وصف نوبات الهلع:

        يصف المرضى نوبات الهلع بصورة تثير التعاطف معهم رغم أن المحيطين بهم لا يشعرون بمشكلتهم ومعاناتهم مع هذه الحالة حيث يبدو المريض طبيعياً إلى حد كبير فيم بين النوبات، وتحدث النوبة فجأة وبصورة تلقائية في أي مكان، وتتصاعد حدة الأعراض لتصل إلى ذروتها خلال 10 دقائق، ورغم أن النوبة لا تستمر سوى 20 30 دقيقة في المتوسط ولا تزيد مدتها عن ساعة فإن هذه الدقائق تمر على المريض كأنها الدهر، وتتمثل الأعراض الرئيسية للنوبة فيما يلي:

- شعور هائل بالخوف والرعب دون أن يعرف المريض مصدراً لهذا الخوف.

- يصاحب ذلك خفقان وسرعة وعنف في ضربات القلب لدرجة تجعل الشخص يعتقد أنه أصيب بنوبة قلبية حادة.

- يتصبب العرق وتحدث رعدة في كل الجسم.

- يصاب المريض بالغثيان والدوخة وآلام في الصدر وتثمل في الجسم والأطراف ويصاب ذلك شعور بعدم الاتزان.

- ينتاب المريض إحساس بالاختناق وسحب الروح وشعور هائل بالخوف من احتمال الموت.

- صعوبة بالغة في الكلام واضطراب في الذاكرة، ويتحرك الشخص من مكانه بحثاً عن مخرج من حالة الهلع، وقد يقع مغشياً عليه أثناء النوبة في نسبه 20% من الحالات.

        ويسأل الأطباء مرضاهم عن ملابسات وظروف حدوث النوبات وارتباطها بالإثارة أو الإجهاد أو التوتر النفسي، وكذلك عن عاداتهم فيما يتعلق بالتدخين وتناول القهوة واضطرابات النوم، والوسط المحيط بهم في المنزل أو العمل، ولكن المؤكد أن حياة هؤلاء الأشخاص تأثر بصورة بالغة من حيث علاقتهم في الزواج أو الأسرة وانتظامهم في العمل كما أن نسبه تزيد عن 50% منهم يصابون بالاكتئاب.

 

علاج حالات الهلع:

رغم الانتشار الواسع لحالات الهلع وما تسببه من عبء كبير على المصابين بها فإن الأمل في العلاج والشفاء يتزايد مع كشف غموض هذه الحالات، والتوصل إلى معرفة الكثير عن أسبابها وطرق تشخيصها وأساليب التعامل معها، ومن المهم التركيز على أن هذه الحالات لا تمثل مرضاً عضوياً، ولا يجب اللجوء إلى الأطباء من مختلف التخصصات وإجراء الكثير من الفحوص المعملية والخطوات غير الضرورية التي تهدد الكثير من طاقة المريض وجهده في البحث عن مرض بالقلب أو الجهاز التنفسي أ والجهاز العصبي، ومطلوب من المرضى وأقاربهم التمسك بالهدوء في مواجهة هذه الحالات والتخلي عن المخاوف والأوهام التي تصور أنها مقدمة لمرض عضوي أو عقلي خطير، فالأمر ليس كذلك .. ولا داعي لكل هذا القلق.

ويسير علاج حالات الهلع في عدة اتجاهات أهمها العلاج بالأدوية النفسية مثل المهدئات والعقاقير المضادة للاكتئاب، وقد ظهر جيل جديد من الأدوية التي تؤثر في تركيز مادة السيروتونين يؤدي إلى نتائج إيجابية سريعة عند استخدامه، لكن الصبر مطلوب لحدوث استجابة جيدة حيث يتطلب ذلك 8 12 أسبوعاً حتى تتوقف النوبات، وهنا يجب الاستمرار لمدة كافية (من 8-12 شهراً) مع العلاج حتى يتحقق التحسن ولضمان عدم عودة الأعراض لهذه الحالة المزمنة حيث يحدث ذلك في نسبة 60% من الحالات بعد التحسن، ويتم العلاج الدوائي تحت إشراف الطب النفسي لاختيار الأدوية المناسبة بأقل آثار جانبية ممكنة.

        ومن أساليب العلاج الأخرى استخدام الوسائل النفسية عن طريق جلسات العلاج النفسيpsychotherapy الفردية والجماعية للمريض وأسرته، واستخدام وسائل التدريب على الاسترخاء والتعرض لبعض المواقف للتغلب على الأعراض وما تسببه من صعوبات أسرية واجتماعية، وقد يتم استخدام كل الأساليب العلاجية الدوائية والنفسي في نفس الوقت لتحقيق تحسن سريع ومنع كل المضاعفات المحتملة.

        وفي ختام هذا العرض فإننا في مواجهة نموذج من أحد أمراض العصر النفسية التي تمكن الطب النفسي الحديث من التغلب على غموضها والتعامل معها لرفع المعاناة عن قطاع كبير من الناس ممن يتألمون نفسياً في كل مكان .

1 - 2

الصفحة الرئيسية