الحسد وتأثير العين :

        هناك نسبة كبيرة من مرضى العيادة النفسية يرجعون ما أصابهم من مرض الى الحسد وتأثير العين ، بل أن منهم من يحدد مصدر العين واليوم والساعة التى تعرض فيها لتأثيرها ، وهناك من يؤمن يتأثيرالعين ويسلم بذلك بصورة مطلقة ، ولا يحاول البحث عن سبب أخر لمرضه ، كما أن هناك من يعزو الى الحسد فقد الممتلكات وتحطيم الأشياء ، وحوادث السيارات ، وكل ما يصيب الصحة الجسدية والنفسية .

        وأذكر حالة مدرس في الثلاثين من عمره بدأ يعانى من مشكلة غريبة هى عدم القدرة على الكتابة بيده اليمنى، وكان ذلك يعوقه عن تحضير الدروس، لكنه أحياناً كان يستطيع الكتابة بنفس اليد والرسم واستخدام أصابعه بصورة طبيعية اذا كان في مكان أخر غير مكان عمله أو حين يكتب شيئاً لا يتعلق بالمواد التى يقوم بتدريسها، وحين تم تحليل هذه المشكلة في العيادة النفسية ذكر هذا المدرس أن ما حدث له كان من تأثير الحسد حيث أن زميلاً له معروف بقدرته على الحسد رآه وهو يكتب بخط جميل فعلق على ذلك قائلاً أن هذا الخط يفوق على الذى الذى يكتب بواسطة “الكومبيوتر”.. ومنذ هذه اللحظة فقد المدرس قدرته على الكتابة بهذه الصورة.

        ومن خلال ملاحظاتى على المرضى الذين يرجعون كل متاعبهم الى الحسد   نجد أنهم من أولئك الذين يرجعون الذين يتميزون بقابليتهم للأيحاء بسهولة حيث تسيطر عليهم فكرة أصابتهم بالعين ، وهناك أشخاص يقال أنهم أكثر عرضة للحسد مثل الأثرياء ، والأطفال، والذين يتمتعون بقدر من الوسامة والجمال والسيدات خصوصاً أثناء الحمل، كما أن هناك من يحوم حولهم الشك في أنهم مصدر للحسد مثل ذوى العاهات البدنية ، والجيران والأقارب ، والفقير أو الجائع ، وتعساء الحظ في الحياة ، والأهم من ذلك شخص معين ذكر تعليقاً أو تمتم بكلمة أعجاب أو شىء من ذلك.

            وفي ختام هذا الموضوع حول الشيطان والمرض النفسي فإننا نذكر بعض الحقائق العلمية الهامة ، التي تمثل وجهة نظر الطب النفسي في هذه المسألة .. وهي :

   *   لا دخل للشيطان بالامراض النفسية والعضوية التي تصيب الانسان ، واسباب هذه الامراض اكتشف الطب جوانب كبيرة منها ، وتوصل الي علاجها بعيداً عن اى قوى خفيه .

   *   لا يوجد ما يدعو الي تعظيم شأن الشيطان بأن ننسب اليه اشياء كثيرة مع انه كما نعلم من نصوص القرآن اضعف من ذلك بكثير ولا يستطيع السيطرة علي الانسان الا من خلال قدرته المحدودة علي الإغواء لبعض الناس ممن لديهم الاستعداد لذلك .

   *   القضية التي ناقشناها هنا في هذا الحيز المحدود بعيدة عن اى جدل فقهي ، والمطلوب هو حملة توعية لتوضيح الحقائق حتي لا يختلط العلم والايمان بالخرافة والدجل .

   *   الممارسات التي يقوم بها ادعياء الطب والدجل والشعوذة باستغلال معتقدات الناس حول الشيطان وعلاقته بالمرض النفسي يجب ان يتم وضع حد لها بعد ان تطور الطب وتوصل الي كشف الكثير عن اسباب وعلاج هذه الحالات .

            واخيراً وبعد مناقشة هذه النقاط فإننا لم نغلق هذا الموضوع بل نعتقد انه اصبح مفتوحاً لمزيد من الآراء بعد توضيح هذه الحقائق من وجهة النظر النفسية ، ونرجو أن نكون قد وفقنا الي القاء الضوء علي هذه الجوانب الغامضة للأمراض النفسية بما يزيل ما يحيط بها من الغموض .

1 - 2 - 3 - 4

الصفحة الرئيسية