اكتب إليكم عن حالتي دون الدخول في تفاصيلها لأنني أطلب شيئاً محدداً هو رأى الطب النفسي في الأمراض النفسية التي يسببها الجن للإنسان ، وهل هناك حل لها عند الأطباء النفسيين دون خروج الجن من جسم الانسان - نرجو توضيح وجهة النظر النفسية حول هذا الموضوع ولكم الشكر .

م.ب.ي.

        * لعل الارتباط بين المرض النفسي وتأثير السحر ومس الجن هو أحد الأمور التي تثير الاهتمام ، ذلك أنه في كثير من الأماكن التي أتيح لي العمل بها في مجال الطب النفسي كانت الخلفية الثقافية والعقائدية للناس تدفعهم إلي الاعتقاد بأن الأمراض النفسية كالفصام والاكتئاب ، والقلق ، وكذلك نوبات الصرع والعجز الجنسي إنما هي نتيجة لتأثير السحر ومس الجن ، وكان ذلك يدفعهم إلي طلب العلاج لدى المشعوذين الذين يدعون القدرة علي التعامل مع السحر والجن قبل التفكير في استشارة الأطباء النفسيين .

        وأذكر أنني قد استدعيت لمناظرة إحدى الحالات وكانت فتاة في العشرين وجدتها فاقدة الوعي وعلي جسدها أثار كدمات نتيجة لضرب مبرح . ولما سألت أقاربها عن سبب ذلك قالوا إنها ظلت تعاني من التشنجات لعدة أيام فذهبوا بها إلي أحد المعالجين المشعوذين فأكد لهم أن السبب هو مس الجن وأن الشيطان موجود حالياً داخل جسدها وقال لهم انه سيتولي أمر هذا العفريت وأخذ ينهال عليها ضرباً بعصا غليظة ليتعقب الجان في كل مكان  من جسمها حتي يخرج ، وفي النهاية بعد أن فقدت الوعي أخبرهم بأن العفريت يصعب خروجه وعليه الذهاب إلي الطبيب ليجد له حلاً .

        وغير ذلك الكثير من المرضي الذين يؤكدون أنهم تحت تأثير السحر ولن تشفي حالتهم الا إذا تم فك " العمل " أو استخدام تعويذة لأبطال مفعوله .

        وبالنسبة لوجهة نظر الطب النفسي في حل هذه المشكلة فإننا بحكم العمل في مجال الطب النفسي ننصح بعلاج مثل هذه الحالات تبعاً للخطوات الطبية المعروفة .

الصفحة الرئيسية