أعرض عليكم هذه المشكلة وأنا إمام وخطيب في احد المساجد ويسألني الكثير من الناس عن بعض الحالات المرضية الغريبة التي يحتمل أن تكون بتأثير السحر أو مس الجن أو نتيجة للحسد ، ونحن نعلم جميعاً بأن هذه الاشياء موجودة بالفعل ، ونريد منكم توضيحاً لحكم الأمراض النفسية التي يتسبب فيها السحر والحسد من وجهة نظر الطب النفسي ونشكركم مقدما علي ذلك..

الشيخ ب.ص

        * يؤمن بعض الناس بصورة مبالغ فيها بتأثير العين والسحر الأسود ، ولا مانع في ذلك فكلنا يؤمن بوجود هذه الأشياء ، لكن هؤلاء يبالغون في الانشغال بهذه الامور ، ودائماً مايساورهم القلق لاحساسهم أنهم مستهدفون بالحسد أو عرضة لأعمال السحر من جانب اعدائهم ، ويستغرقهم تماماً ذلك الشعور بأنهم تحت تأثير تلك الأشياء الغامضة التي لا قبل لهم بدفع خطرها ، فهي قوى مؤثرة تتسلط عليهم وتصيبهم بالضرر .

        وفي ممارستنا للطب النفسي نرى كثيراً من المرضي الذين ينسبون السبب في كل ما يعانون من قلق واضطراب إلي الحسد وتأثير العين ، والحسد هو قوة تعمل بشكل مفاجئ ولها تأثير مدمر علي حالة الانسان الصحية والنفسية أو ممتلكاته ، ومن بين الأعراض الشائعة الأخرى التي عادة ما تعزى إلي الحسد الارهاق ، والصداع ، واضطراب النوم ، وقلة الشهية ، والضعف أو العجز الجنسي ، ومن الملاحظ ان الذين يكونون هدفاً للحسد هم الأثرياء أو من يتمتعون بقدر من الجمال والوسامة ، لكن العين قد تصيب أى شخص خصوصاً أولئك الذين لديهم قابلية للإيحاء فتتسلط عليهم فكرة الحسد بمجرد أن يساورهم الشك في أحد الأشخاص ذكر تعليقاً أو تمتم بكلمة إعجاب ، أو شئ من هذا القبيل .

        أما تأثير السحر فإنه يلقي الكثير من الاهتمام لدى مرضي النفس بصفة خاصة ، ولدى قطاعات كبيرة من الناس أيضاً ، ولعل كل من يعمل في مجال الطب النفسي نلاحظ أن المريض لايذهب إلي الأطباء إلا في توقيت متأخر في كثير من الحالات بعد أن يكون قد أمضي الكثير من الوقت والمجهود لدى الأطباء الشعبيين وغيرهم من الدجالين والمشعوذين ، لكن الغريب حقاً ان كثيراً من مرضي القلق يشعرون بالتحسن بعد زيارة هؤلاء الناس الذين يوهمونهم أنهم قد تعاملوا مع السحر الذى يسبب متاعبهم وقاموا بأبطال مفعول " العمل " الذى يسبب القلق والمرض لهم .

      وليس هناك من تفسير للتحسن الذى يحدث بالفعل في بعض الحالات نتيجة للعلاج الوهمي لدى الدجالين والمشعوذين إلا تأثير الايحاء بما يفوق أثر الناس وقابليتهم للإستجابة لهذا الإيحاء بما يفوق أثر العلاج النفسي في بعض الأحيان،فقد أخبرتني إحدى السيدات أنها ذهبت إلي عدد من الأطباء لعلاج أبنتها المراهقة من حالة اضطراب نفسي وأمضت في ذلك وقت طويل دون نتيجة،وجاء الشفاء علي يد"الشيخ فلان"الذى اخرج لها لفافة هي"العمل"أو السحر الذى تسبب في هذه الحالة ومن يومها والبنت في حالة جيدة ، لكن ذلك لا يجب أن يدفعنا إلي التفكير كثيراً في أمر الحسد والسحر،فقد يكون مجرد الانشغال بهذه الأمور مصدر قلق،وعلينا أن نؤمن بهذه الأشياء في حدودها دون أن نسمح للوهم أن يتملكنا،وعلينا في ذلك الاستعانة بقوة الايمان والتوكل علي الله تعالي.

 

الصفحة الرئيسية