أكتب اليكم هذه الرسالة بخصوص أخى الذى يعالج من مرض نفسى فى مستشفى الأمراض العقلية، وعند خروجه من المستشفى يتسبب فى كثير من المشكلات مع الجيران ومع الناس فى الشارع ، وهو لا يعلم ماذا يفعل ، فهل تقع المسئولية عليه أم على الأطباء النفسيين الذين يقومون بعلاجه ؟ ولماذا لا يبلغ الطبيب عن خطورة المريض قبل أن يقوم بارتكاب هذه الأعمال حتى يمكن تجنب ذلك؟

الأخ الحائر / م.م.

        * لوافترضنا أنك كنت تجلس مكانى فى العيادة النفسية وتقوم بدورى كطبيب نفسى .. وأخبرك مريض وهو معك فى جلسة علاج نفسى بأنه ينوى قتل شخص آخر من أقاربه أو جيرانه لأنه يتصور أنه لابد أن يعاقب هذا الشخص .. إن رد الفعل الطبيعى هو أن يحاول الطبيب أن يثنى المريض عن عزمه ويقنعه ألا يفعل ذلك، غير أن قد يصر على رأيه.. فكيف يتصرف الطبيب فى هذا الموقف؟.. المشكلة هنا هو أن يحاول الطبيب أن يثنى المريض عن عزمه ويقنعه ألا يفعل ذلك ، غير أن قد يصر على رأيه .. فكيف يتصرف الطبيب فى هذا الوقت ؟ .. المشكلة هنا هو إلتزام الطبيب النفسي بسرية المعلومات التى يدلى بها المريض ، فإذا قام الطبيب بإبلاغ أى شخص عن حالة المريض فهو هنا قد أفشى سر المهنة ويتعرض بموجب القانون لعقاب بالسجن والغرامة ويكون قد ارتكب مخالفة مهنية، وإذا سكت علي ذلك وحدث ضرر بوقوع جريمة كان من الممكن منعها فإنه أيضاً يكون قد ارتكب بسكوته مخالفة مهنية يعاقب عليها .. ولاتزال مثل هذه المسألة محل نقاش لم يتم الاتفاق بشأنها فهناك حق المريض في حفظ أسراره وحق المجتمع الذى يوجب التحذير من وقوع جريمة حين نعلم بها مسبقاً .

        وهناك مشكلة أخرى نتعرض لها بصفة دائمة بحكم العمل في الطب النفسي تتمثل في المرضي النفسيين الذين يقودون السيارات في الشوارع وهم في حالة نفسية تؤثر علي تركيزهم ولا تسمح بقيادة السيارة بطريقة آمنة ، وهم بذلك يمثلون خطورة علي أنفسهم وعلي الآخرين ، ومن حق المجتمع أن يتم منع هذا الخطر بإبلاغ الطبيب النفسي للسلطات عن مثل هذه الحالات قبل وقوع الحوادث ، لكن الطبيب النفسي لا يفعل ذلك غالباً حتي لا يزيد من متاعب مرضاه ، وينطبق ذلك أيضاً علي حالات المدمنين الذين يقودون السيارات تحت تأثير الكحول والمخدرات الأخرى ويتسببون في نسبة كبيرة من الحوادث ، وهذه مسألة تحتاج إلي حل حاسم بأخذ في الاعتبار مصلحة المريض وظروف الطبيب ومصلحة المجتمع أيضاً .

الصفحة الرئيسية