أكتب إليكم عن بعض المسائل التى تتعلق بالأمراض النفسية والتى يرددها الناس ويعتقدون أنها صحيحة تماماً حيث يقولون أن المرض النفسي غير قابل للشفاء وحالاته ميئوس منها، والمرضى النفسيين يجب عزلهم بعيداً عن المجتمع حتى يمكن تجنب خطورتهم على الآخرين، وأريد هنا توضيح الرأى العلمى لعلماء الطب النفسي فى هذا الكلام ولكم الشكر.

المتسأل / م.ر.

        * الغريب أن هذه المعتقدات والأوهام حول الطب النفسي يشترك فيها مع عامة الناس بعض الأطباء من التخصصات الأخرى وطلبة الطب أيضاً، وقد ثبت أن الكثير منهم لديهم فكرة خاطئة ومعلومات لا أساس لها عن مرضى النفس والمستشفيات العقلية والعلاج النفسي ، فبعض الناس يعتقد بأن الأمراض النفسية معدية أى تنتقل من شخص إلى آخر وهذا وهم لا صحة له، ويعتقد كثير من الناس أن المرضى العقليين الذين يطلقون عليهم لفظ " المجانين" هم حالات تشكل خطراً على كل من يختلط معهم ويمكن أن يقوموا بإيذاء أى شخص فى أى وقت مما يستوجب الابتعاد عنهم ، وهذا الاعتقاد غير واقعى بالمرة بدليل أننا كأطباء نفسيين نعمل معهم لسنوات طويلة دون أن نتعرض لشيء من ذلك !.

        ومن المعتقدات الشائعة والوهمية أيضاً عن المرضى النفسيين أنهم يعانون من حالة لا يمكن الشفاء منها، وهناك من ينظر الى المريض العقلى بأنه يجب أن يبقى طول حياته معزولاً داخل المستشفيات العقلية ، ولا يمكن له أن يعود إلى دوره فى الحياة أو يقوم بمسئولياته فى العمل والأسرة ، وهذه الفكرة الخاطئة تسهم فى تدهور حالة بعض الحالات التى كان من الممكن أن تمارس حياتها فى المجتمع بصورة شبه معتادة إذا ما توفر لها الدعم والمساندة من الآخرين، إننى أؤكد أن الغالبية العظمى من مرضى النفس يمكن أن يمارسوا دورهم المعتاد فى الحياة ، فلا مانع لدى المريض النفسي إذا تم علاجه بأسلوب سليم من أن يعود الى المجتمع ويمارس عمله فى مهنة مناسبة ، ويتزوج ويقوم بدوره بالنسبة لأسرته إذا أحيط بالرعاية والأهتمام.

الصفحة الرئيسية