سيدى أنا فتاة جامعية أدرس في إحدى الكليات النظرية وموفقة في دراستي والحمد لله لكن لدى مشكلة تجعلني أشعر بأنني أختلف عن زميلاتي فأنا أميل دائماً إلي عدم الاختلاط بالناس وأشعر بالخجل الشديد الذى يمنعني من تكوين صداقات مع زميلاتي في الجامعة وألاحظ أن حالي يتبدل بشدة حينما أضطر إلي الوقوف مع زميلاتي للحديث في أى موضوع فيسيطر علّي خوف لا يقاوم ، وأحس بضربات قلبي تشتد ، وأتصبب عرقاً ، وأكون في حالة ارتباك تمنعني من مجاراة زميلاتي في الحديث لذا أتجنب دائماً أن أتحدث معهن . كما أن هذه الحالة تنتابني بشدة أثناء الدروس حيث يطلب إلي الإجابة علي سؤال أثناء الدرس رغم أني أعرف الإجابة لكني أرتبك أمام المجموعة . انني أحسد زميلاتي لأنهن يتكلمن ويمزحن معاً بطريقة طبيعية أما أنا فلا أستطيع ذلك ولا أعلم إن كان هناك علاج لهذه الحالة أم لا ؟.

الطالبة ن.ك.

        * ولكاتبة هذه الرسالة نقول : عزيزتي الطالبة .. أغلب الظن أن حالتك هذه هي ما يطلق عليه حالة الخوف الاجتماعي ، وتعني حدوث الأعراض التي ذكرت في رسالتك فقط أثناء المواقف الاجتماعية ، أى عند الاختلاط بالآخرين وتبادل الحديث معهم ، أما السبب في ذلك فيعود إلي عوامل كثيرة منذ الطفولة المبكرة حيث أسلوب التربية التي تنتهجه الكثير من الأسر للأطفال الصغار والذى يقوم علي تفضيل الطفل الهادئ الطبع الذى لا يثير أى متاعب ويجلس دائماً في حاله ، علي الطفل المشاغب الذى يتحرك دائماً ويثير المتاعب .

        كما أن الآباء والأمهات كثيراً ما يمنعون الأطفال في سنوات العمر الأولي من الاختلاط بالآخرين أو التعبير عن رأيهم في حضور الكبار مما يفقد الطفل الثقة في نفسه وتستمر هذه الحالة معه حين يكبر فيجد صعوبة في اكتساب هذه الثقة .

        لكن الأمر ليس خطيراً للغاية ، فنحن بحكم عملنا في مجال الطب والعلاج النفسي يصادفنا الكثير من هذه الحالات التي لا تختلف عن حالتك ، ويمكن لنا باستخدام بعض وسائل العلاج النفسي مساعدة الكثير من الشباب علي التخلص من هذه المشكلة عن طريق جلسات العلاج الفردى والجماعي ، وأحياناً نستخدم بعض الآدوية للمساعدة علي الاسترخاء والسيطرة علي الأعراض ، وتكون النتائج جيدة في معظم الحالات حيث يمكن التخلص من مشكلة الخوف الاجتماعي نهائياً .

الصفحة الرئيسية