لا شك أن الإحصائيات والأرقام التي تتعلق بظاهرة الإدمان من حيث أعداد المدمنين وكميات وأنواع المواد المخدرة المتداولة في أنحاء العالم لا تتصف بالدقة لأن كل ما يتعلق بالمخدرات بداية من إنتاجها إلي تهريبها عبر الحدود وحتى تعاطيها بواسطة المستهلك النهائي يتم في الخفاء ولا سبيل لتحديد ذلك إلا من خلال أرقام تقريبية، ومن هذه الأرقام والإحصائيات ما ورد في التقارير الأخيرة لجهات دولية تابعة للأمم المتحدة مثل مجلس المراقبة الدولي للمخدرات وفيها تم تقدير عدد المدمنين من 180 إلي 200 مليون شخص، وتم تصنيف أنواع المخدرات الأكثر انتشاراً في مقدمتها الحشيش نحو ثلثي المتعاطين يليه الأفيون ومشتقاته ثم الأدوية والكوكايين، التقارير علي تحديد نسب تقريبية أيضاً لمتعاطي هذه المواد.

        ومن خلال قراءة متأنية لهذه التقارير حول الإدمان والمخدرات والوضع الراهن الذي ينذر بالخطر نتيجة لتزايد استخدام المواد المخدرة فإننا نذكر هنا بعض الملاحظات حول حجم وطبيعة المشكلة من خلال وجهة نظر الطب النفسي:

Ü تتميز مسألة المخدرات بأنها دائمة التغير من حيث أنواع المواد المستخدمة للتعاطي، ونوعية المدمنين والمتعاطين، وحتى أساليب التهريب والترويج التي أصبحت تدار بتكنولوجيا العصر مثل المحمول والانترنت.

Ü لا تحيط الإحصائيات الرسمية بحجم وطبيعة المشكلة مهما كانت الجهات التي تصدرها، وفي دول العالم الثالث يزيد الوضع الراهن سوءاً حيث لا توجد أرقام أو إحصائيات موثوق بها حول أي شيء وليس بالنسبة للمخدرات فقط.

Ü الأنواع الأكثر خطورة ليست الأقوى تأثيراً بل الأكثر انتشاراً وتداولاً والأرخص ثمناً، وعلي ذلك فإن تدخين البانجو واستخدام الكحوليات قد تكون أقوي في آثارها المدمرة من الهيروين والكوكايين في مصر.

Ü هناك تداخل بين الأدوية النفسية التي توصف للحالات المرضية ويفترض أن يتم استخدامها تحت إشراف الأطباء المتخصصين مثل العقاقير المهدئة والمنومة والمنشطة، وبين المواد الأخرى المحظورة التي يتم تداولها بقصد التعاطي، وهذا التداخل يجب التعامل معه من خلال قواعد لصرف الأدوية يتم الالتزام بها، وزيادة وعي الأطباء والجمهور وشركات الدواء حول هذه الأدوية التي يساء استخدامها بواسطة المدمنين للتعاطي بدلاً من استعمال المرضي النفسيين لها في العلاج.

Ü هناك تداخل أخر أكثر صعوبة من خلال المواد الصناعية مثل التي تستخدم في الطلاء واللصق والبنزين والتي باتت تستخدم بواسطة شريحة عريضة من المستويات الاجتماعية الدنيا، وهذه المواد غير مصنفة أصلاً ضمن المخدرات ولا يمكن السيطرة علي تداولها.

        وبعد هذه النظرة التي ألقيناها من خلال هذه الملاحظات علي الوضع الراهن في مسألة المخدرات فإننا مع من يدق ناقوس الخطر، لكننا لا يجب أن نكتفي بمجرد الكلام بل ندعو إلي خطوات عملية يتم من خلالها خفض العرض مثل تطوير الوسائل الأمنية لمنع التهريب والحسم في السيطرة علي الترويج والتداول، وتقليل الطلب من خلال برامج توعية جادة تشارك فيها كل الجهات بدلاً من أن يعمل كل منها منفرداً بغير فاعلية.

الصفحة الرئيسية