"الزهايمر"..ومشكلات الشيخوخة

الإسلام يقدم الحل

   تشير الأرقام والإحصائيات إلي تزايد أعداد المسنين في العالم حيث تصل نسبة من هم فوق سن 65 سنة إلي 20% في الدول الأوربية ، و15% في الولايات المتحدة ، ونحو 6% في مصر ، و 5% في الهند ، وينقسم المسنون إلي صغار المسنين (65-75 سنة)، وكبار المسنين (75-85 سنة)، والطاعنين في السن (فوق سن 85 سنة)، وهناك اتجاه في العالم إلي زيادة المسنين بنسبة تصل إلي 60% سنوياً مع تحسن وسائل الرعاية الطبية خصوصاً الطاعنون في السن، كما تشير الدلائل إلي زيادة توقع العمر Life expectancy وهو العمر الافتراضي للإنسان ليصل إلي فوق 70 سنة للرجال و80 سنة للسيدات بعد أن كان هذا المتوسط هو 40 سنة للرجال ، و45 سنة للمرأة في بداية القرن العشرين . وترتب علي زيادة أعداد المسنين ظهور مشكلات الشيخوخة ورعاية كبار السن في المجتمع .. وهنا نقدم عرضاً لهذه المشكلات العصرية .. والمنظور الإسلامي لها .. والحل الذي قدمه الإسلام لرعاية المسنين.

        وليست مرحلة الشيخوخة وتقدم السن مثالية في حياة الإنسان حيث تتضمن أنواعاً كثيرة من المشكلات والخسائر يترتب بعضها علي البعض الأخر .. ومنها علي سبيل المثال:

- المشكلات الصحية في الشيخوخة تتمثل في التغييرات التي تصيب الجسد بالوهن ، وتدهور الوظائف النفسية مثل ضعف الذاكرة ، وضعف البصر والسمع ، وصعوبة الحركة نظراً لحالة العظام والعضلات والمفاصل .

- زيادة قابلية الإصابة بالأمراض في الشيخوخة مثل الخرف العقلي Dementia ومرض "الزهايمر"Alzheimer s disease   الذي تصل نسبة الإصابة به إلي 5% فوق سن 60 سنة ، وتزيد احتمالاته إلي 20% فوق سن 80 سنة ، والأمراض العضوية مثل أمراض القلب ، والسرطان ، وأمراض الشرايين والأعصاب .

                                                                                   

 الطبيب الالماني  اليوس الزهايمر

الذي وصف المرض عام1906

 

- تزيد وطأة مشكلات المسنين مع التقاعد عن العمل وصعوبة الحركة ونقص الرعاية حيث يواجهون مشكلات متعددة في سنوات العمر الأخيرة .

        وهذه المشكلات المرتبطة بمرحلة الشيخوخة جعلت من رعاية المسنين عبئاً كبيراً علي الدول المتقدمة التي لم تجد حتى الآن الأسلوب الأمثل لتقديم الخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية للمسنين علي الرغم من الإمكانات الهائلة المتمثلة في العيادات والمستشفيات المتخصصة ، ودور المسنين التي تستضيفهم وتقدم كافة الخدمات لهم ، ولا زال البحث عن الحلول المثلي لمشكلات الشيخوخة والمسنين في مقدمة الأولويات في ظل تزايد أعداد المسنين .

        ولعل أبلغ وأدق تعبير علي الإطلاق عما يحدث للإنسان في الشيخوخة هو ما ورد في سورة العصر وهي اقصر سور القرآن الكريم : " إن الإنسان لفي خسر " ، وهو تعبير عن حال الإنسان منا يبدوا أكثر ما يكون وضوحاً في الشيخوخة ، ولعل تعبير " ارذل العمر " الذي ورد في القرآن الكريم كوصف لمرحلة الشيخوخة ، والإشارة إلي أن الإنسان " يرد الى أرذل العمر " آي يعود إلي الوراء بتناقص وتدهور حالته لا يتسم فقط بالبلاغة بل أيضاً بالدقة العلمية في وصف أوضاع الإنسان مع تقدم السن، ومنذ خلق الإنسان حتى قبل أن يولد فإن كل يوم يمضي يقترب به نحو نهايته المنتظرة .. ومرحلة الشيخوخة تظهر فيها نتائج الخسارة بمختلف جوانبها ، فالمرء في الشيخوخة قد خسر الكثير من صحته وقوته ، وتتناقص أو تنعدم فرصته في الكسب، وقد يخسر ما يملك من أموال ، كما يخسر نفوذه وتأثيره علي الآخرين الذين يأخذون الانفضاض من حوله.

        ورسالة الإسلام -ذلك الدين القيم - في شمولها تتضمن كل ما يتعلق بحياة الإنسان, ونعود إلي تعاليم الدين في بحثنا عن حلول لمشكلة الشيخوخة ففيه دائماً حل لكل ما يصادفنا من مشكلات فالإسلام دين حياة ، والمنظور الإسلامي لموضوع الشيخوخة يتضمن وصفاً دقيقاً لحال الإنسان     وتتضمن آيات القرآن الكريم وصفاً دقيقاً لحال الإنسان منذ بداية خلقه حتى قبل أن يخرج إلي الحياة ومراحل حياته المختلفة بداية بالطفولة إلي أن يشتد عوده ويبلغ رشده ثم يكتمل نضجه وفى النهاية الشيخوخة التي تشهد التدهور والتناقص الذي يشبه العودة إلي المراحل الأولى من الضعف في التكوين البدني والنفسي وكل القدرات والوظائف. وقد ورد ذكر ما يصيب الإنسان حين يمتد به العمر من تدهور في حالته ، وتغييرات تحدث في تكوينه ووظائفه الجسدية والعقلية يكون بمثابة النكوص إلي ما يشبه الحال التي كان عليها من الضعف عند بداية عهده بالحياة.

         ومن الاعتبارات الهامة التي نجد حلها في المنظور الإسلامي مسألة رعاية المسنين ، وهذه المسألة تشكل عبئاً على السلطات الرسمية في الدول الغربية ، ورغم ما يتوفر لهم من سبل الرعاية الطبية والاجتماعية إلا أن قضايا هامة تتعلق بالذين يقومون برعاية المسنين هناك ، والإنفاق على بنود خدمة المسنين صحياً واجتماعياً، وما يتعرض له المسنون بانتظام من سوء معاملة وإهمال كلها أمور تشغل بال الدوائر المختلفة ، وحل هذه المسألة من وجهة النظر الإسلامية كان فيما تضمنه القرآن الكريم من أوامر واضحة توصى الأبناء  برعاية الآباء ، قال تعالى:

 "وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا" الإسراء (23)

 وقال تعالى : "  ووصينا الإنسان بوالديه حسناً "العنكبوت (8)

 وقال تعالى: " ووصينا الإنسان بوالديه" لقمان (14 )

         ولقد ثبت بم لا يدع آي مجال للشك أن رعاية كبار السن بهذا الأسلوب تحفظ لهم كرامتهم وتوفر لهم السلام النفسي في أيامهم الأخيرة وهذا يفوق كثيراً كل ما تقدمه لهم مجتمعات الغرب من خدمات لم تنجح حتى الآن في توفير السعادة لهم في دور المسنين أو في العزلة التي تؤدى بهم إلي التفكير في الانتحار، أما المنظور الإسلامي لحل مشكلة الشيخوخة بالوقاية والعلاج، فيتمثل في القبول بأمر الله تعالي بنفس مطمئنة حتى ينعم الانسان بالسلام النفسي، كما أن عليه أن يعمل وهو في مرحلة القوة والشباب علي أن يكون موفور الصحة والقوة حتى يظل في حالة من العافية حين يستقبل الشيخوخة، وهذا ما جاء في الأحاديث الشريفة .. هذا عن الوقاية أما بالنسبة لحل مشكلة الشيخوخة برعاية من يتقدم به العمر ففي التوصية التي وردت في آيات القرآن الكريم برعاية الآباء والأمهات حين يتقدم بهم السن وعدم الأقدام علي آي عمل أو قول يسبب لهم التأذي فهذا التكريم هو ما يليق بما قدموه لنا حين قاموا بتربيتنا والعناية بنا في الصغر.

        إن المنظور الإسلامي لما يتعلق بقضايا الشيخوخة وجوانبها المختلفة لا يقتصر فقط علي ما ذكرنا من نماذج في هذا العرض الموجز لكنه يشتمل علي دعوة إلي التأمل في مسألة الحياة والموت,وأحوال  الناس في مراحل العمر, وأعمال الإنسان في الدنيا بصفة عامة، والدعوة إلي التأمل والتفكر في هذه الأمور لمزيد من الفهم وأخذ العبرة والعظة يحث عليها ديننا الإسلامي حتى يتمكن الإنسان من القبول بأمر الله وسنته في خلقة، ويحمد الله سبحانه علي كل حال .

 

الصفحة الرئيسية