رؤية نفسية لمسألة تعدد الزوجات

 

دراسة نفسية حول تعدد الزوجات:

ورد في الدراسة عرض للأسباب النفسية والظروف الاجتماعية التي تدفع إلى التعدد وكان في مقدمتها التركيبة النفسية للرجل التي تميل إلى التعدد بصورة فطرية حتى أن دراسة حديثة أشارت إلى وجود جينات تدفع الرجال إلى ممارسة التعدد بعلاقات خارج نطاق الزواج في الشرائع التي لا تسمح بتعدد الزوجات بما يفسر انتشار خيانة الأزواج على حد التعبير الغربي.

 

وركزت الدراسة على رد فعل الزوجة الأولى التي تكون الطرف الأكثر تأثراً,, والآثار النفسية السلبية للزواج المتعدد، وتم وصف متلازمة مرضية تصيب الزوجة بعد أن يتزوج شريكها بأخرى تبدأ برد فعل عصبي برفض هذا الزواج الثاني وإبداء الغضب والمقاومة، ثم تتجه الحالة إلى الاستقرار والاتزان مع قبول الواقع الجديد في فترة زمنية تتراوح من 6 شهور إلى عامين.

 

وإذا كان في هذه الدراسة محاولة علمية جادة لفهم الجوانب النفسية لظاهرة اجتماعية هامة فإنني أعتبر أن الوقت الحالي فرصة مناسبة لطرح هذا الموضوع في سياق أكثر شمولاً من مجرد طرح وجهات نظر متناثرة وتراشق في وسائل الإعلام بين أطراف يتهم كل منها الآخر ويدافع عن وجهة نظر شخصية، بل يجب طرح المسألة لمناقشة يشترك فيها المتخصصون وتتناول كل الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والدينية بعيداً عن التحيز، وبحيث تكون المحصلة ذات فائدة تؤدي إلى حل لمشكلات الصراعات الزوجية وتسهم في إعادة الاتزان إلى الأسرة والمجتمع.

 

 

 

خريطة توضح  توزيع  ظاهرة تعدد الزوجات  في مجتمعات العالم..نلاحظالانتشار في الدول العربية والاسلامية  وافريقيا

 

الزواج المتعدد وحماية الأسرة والمجتمع:

وهنا نذكر بعض النقاط التي نرى أن توضع في الاعتبار عند مناقشة القضايا المتعلقة بالزواج المتعدد:

-    يجب تناول هذه المسألة بهدوء ودون حساسية من جانب السيدات والرجال، والابتعاد عن الإثارة والرؤية الجزئية للموضوع التي تركز على بعض الآثار السلبية للزواج الثاني، أو تكتفي بعرض نماذج معينة والحكم العام من خلالها على التجربة.

-    نحن مع التركيز على المنظور الديني الذي يتفق تماماً مع المنظور النفسي في النظر إلى الزواج المتعدد كحل لمشكلات نفسية واجتماعية وسلوكية قبل أن يكون مصدراً لآثار سلبية، وذلك إذا ما تم في إطار الضوابط الشرعية في الحالات التي تراعي القدرات والظروف الإنسانية وتضمن أن يتم في إطار من العدالة دون ظلم أو ضغط على أي طرف من الأطراف.

....فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا (3) النِّسَاءِ

وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ........ (129) النِّسَاءِ

-    لابد من البدء بإزالة الوصمة والمفاهيم والاتجاهات المختلفة التي تربط الزواج الثاني في الأذهان بالسلبيات فقط أو بمجرد إشباع الدوافع الغريزية، وليحل محلها نظرة أكثر شمولاً على أنه حل مشروع ووسيلة فعالة لإعادة التوافق والاتزان إلى العلاقات بين الرجل والمرأة في إطار أسري سوي، وأنه بديل جيد مقبول فيه وقاية وتجنب للمشكلات السلوكية والصراعات الزوجية، ولا يجب رفضه كلياً.

 

وفي ختام هذا العرض الموجز حول هذه القضية التي نرى أنها تهم قطاعات كبيرة من فئات المجتمع فإنني أتقدم باقتراح تم تطبيقه مؤخراً في بريطانيا حين تم إدخال مناهج دراسية يتم تدريسها للفتيات في مراحل التعليم الأولى حول دور المرأة في الزواج وتكوين الأسرة بغرض إعداد زوجات وأمهات المستقبل في وقت مبكر، وأرى أنه قد حان الوقت لنفكر في خطوات مماثلة يكون من شأنها وقف التدهور الذي نلاحظه حالياً في علاقات الزواج والذي يهدد بانهيار الأسرة في المجتمعات العربية، وليس هذا الكلام من قبيل التشاؤم بل يؤيد ذلك الأرقام التي تؤكد تزايد نسبة الطلاق لتصل إلى أكثر من 30%، كما تشير إحصائيات أخرى إلى وجود ملايين من السيدات اللاتي يعشن بمفردهن دون زواج، وتتطلب هذه الأوضاع مواجهة وحلول ملائمة.

 

والأمل معقود هنا على تدخل من الجهات المختلفة وفي مقدمتها الإعلام الذي كان له فضل تحريك هذه القضية على هذا النحو، وغير ذلك من الجهات الرسمية والأهلية الكثيرة التي نسمع عنها، والتي يجب أن تأخذ دورها في حماية المجتمعات العربية، وهذه المجتمعات يجب أن تكون في حالة سوية لأنها تشكل المؤسسات التي يتكون منها المجتمع.

الصفحة الرئيسية