" ومن آياته منامكم بالليل "    الروم 23

النوم أية من آيات الله ، وقد ورد ذلك في هذه الآية الكريمة من سورة الروم ، وهي ترتيبها في المصحف رقم 30 ، وآياتها 60 ، وتبدأ بالنبوءة المعجزة بتغلب الفرس علي الروم ، او من ما تتضمنه هذه السورة عرض لمجموعة من آيات الله سبحانه وتعالي في الكون وفي النفس الإنسانية مثل خلق البشر من تراب ، وخلق الأزواج والسكينة اليها ، وخلق السماوات والأرض واختلاف الألسنة وألوان الناس والظواهر الكونية كالبرق والمطر ، ثم البعث يوم القيامة ، وهنا نتناول ظاهرة النوم التي وردت في سياق ذكر آيات الله في الكون والخلق ونصها : "ومن آياته منامكم بالليل والنهار وابتغاؤكم من فضله ان في ذلك لآيات لقوم يسمعون " .

          ومن وجهة النظر الطبية والنفسية فيما يخص ظاهرة النوم فان النوم حالة منتظمة تتكرر حين نخلد الي الهدوء وتنخفض استجابتنا للمؤثرات الخارجية ، ويرتبط النوم بحدوث تغييرات كثيرة في وظائف الجسم ، وقد بدأت دراسة وظيفة النوم مع التركيز فسيولوجية النوم ، ودورة النوم واليقظة ، والمشكلات والاضطرابات المصاحبة للنوم ، والأصل اللغوي لكلمة نوم في اللغة العربية هي الرقاد والنعاس او السكن والهدوء في فترة راحة تغيب فيها الإرادة والوعي ،  ومن الجوانب الدينية والفلسفية فقد تم الربط بين النوم والموت وعقد المقارنة بينهما .

          وقد ظهرت النظريات التي تحاول تفسير ظاهرة النوم ، ومنها ما يقول بأن النوم يبدأ حين تقل تغذية المخ بالأكسجين ، ومنها ما يؤكد ان للنوم مراكز خاصة في الجهاز العصبي ،.وهذه حقائق وأرقام عن النوم:

   -   ينام الإنسان بمعدل ثلث حياته ( 8 ساعات في المتوسط كل يوم ) وتختلف مدة النوم اللازمة لكل شخص تبعاً للسن والنشاط وعوامل بدنية ونفسية اخرى .

   -   في الاطفال عقب الولادة تصل فترة النوم الي 16 ساعة يومياً ، وفي الشهر السادس تصل الي 12 ساعة ، وتقل فترات النوم في كبار السن لتصل الي 4 ساعات كافية لمنحهم احتياجهم من النوم .

   -   هناك من الناس الطبيعيين من ينام لفترات قصيرة Short Sleeper تتراوح بين 4-6 ساعات يوميا ، ومن ينام لمدة طويلة تصل الي 9-11 ساعة يوميا Long Sleepers بالاضافة الي من ينام في المعدل الطبيعي بين 6-8 ساعات .

   -   يتكون النوم من نوعين هما نوم حركات العين السريعة REM ويكون في 25% من فترة النوم ، والنوم العميق في نسبة 75% ويمكن تسجيل ذلك من خلال أقطاب في معامل النوم، وتحدث الأحلام بصفة رئيسية في النوع الأول .

   -   يتكون النوم العميق من 4 مراحل تتدرج في عمق النوم بها ، ويمضي الاطفال والمراهقين فترة قصيرة قبل الدخول في النوم بينما تطول هذه الفترة في كبار السن .

   -   أثناء النوم يحدث انخفاض في درجة حرارة الجسم ، ويقل معدل ضربات القلب ، ومرات التنفس ، وضغط الدم ، ويتغير معدل إفراز بعض الهرمونات .

   -   يختلف نوم الإنسان عن نوم المخلوقات الاخرى ، وهناك تعاقب لفترات الراحة والنشاط في بعض أنواع النبات ، كما تنام الحشرات والأسماك والزواحف والطيور لفترات قصيرة متعاقبة .

   -        وفي الكثير من الحالات تكون الشكوى من اضطراب النوم علامة علي وجود مشكلات صحية او نفسية اخرى ، ويعتبر الأرق Insomnia من اكثر اضطرابات النوم انتشاراً ، وهناك دورة داخلية يتم خلالها تنظيم ساعات النوم واليقظة يطلق عليها الساعة الحيوية Biologic Clock يؤدى اي خلل فيها الي اضطراب نمط النوم ، ومن الناس من يعرف عنه النشاط صباحاً ومنهم من يفضل السهر حتي وقت متأخر ولا ينشط آلا في الفترة المسائية ، ويعرف هذين النوعين من الناس بنمط الصباح والمساء ،

          ويتم تشخيص مشكلات النوم من خلال الاستفسار عن عادات النوم من الشخص نفسه ومن ينام بجواره حتي تسهم هذه المعلومات في تحديد اضطراب النوم وأسبابه وعلاجه ، والأرق علي سبيل المثال له كثير من الأسباب منها :

      -      أسباب نفسية بسيطة مثل انشغال التفكير ببعض الهموم ، او أمراض نفسية مثل القلق والاكتئاب .

      -      أسباب طبية مثل الألم والأمراض العضوية .

      -      حالة الجو ، ومكان النوم ، والضوضاء ، وتناول المشروبات المنبهة .

والعلاقة بين النوم والصحة واضحة من خلال المعلومات الطبية التي تؤكد ان الأشخاص الذين لا يلتزمون بمبادئ الصحة العامة ويكثرون من السهر وينامون لفترات قصيرة ، وأولئك الذين يعيشون في تكاسل وينامون لفترات طويلة اكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والسرطان والاكتئاب ، وكذلك الذين يفرطون في تناول الادوية المنبهة والمنومة فإنهم معرضون لمضاعفات خطيرة .. والكلمة الأخيرة هنا هي ان الاعتدال في النوم دون تقليل او إفراط له اثر هام علي الاحتفاظ بحالة متوازنة من الصحة البدنية والنفسية

    وفي الختام فان ما ورد في القران الكريم حول النوم ووصفه بأنه من آيات الله سبحانه وتعالي كان ضمن دعوة مبكرة للناس للتأمل في الكون وفي النفس الإنسانية بما يدفع الي المزيد من الايمان بقدرة الخالق العظيم الذي أحسن كل شئ صنعا فما أحوجنا الي مزيد من التأمل في مثل هذه الإشارات النفسية في آيات كتاب الله الذي أنزله هدي للعالمين حتي نزداد إيمانا ويقينا ببديع صنع الله سبحانه وتعالي .

 

الصفحة الرئيسية