لا تزال مسألة انتشار استخدام المخدرات وزيادة أعداد المدمنين تحتل الأولوية في اهتمام كل بلدان العالم ، وقد ظهر ذلك واضحاً في العاصمة الأردنية عمان حيث عقد آخر مؤتمر علمي عالمي بالتعاون مع كلية الأطباء النفسيين البريطانية RCPshych ، وحضور خبراء من أكثر من 30 دولة عربية وآسيوية وأفريقية علاوة علي خبراء من الدول الأوربية والولايات المتحدة ، ودارات المناقشات والأبحاث حول موضوع سوء استخدام العقاقير وأنواع المخدرات المختلفة ، وقد شارك في هذا المؤتمر من مصر الدكتور لطفي الشربيني استشاري الطب النفسي بالإسكندرية وعضو الجمعية الأمريكية للطب النفسي حيث تقدم ببحث عن مشكلة التدخين وإدمان مادة النيكوتين وكيفية الإقلاع عن التدخين ، ورغم كثرة المؤتمرات والندوات التي تناقش هذا الموضوع إلي حد التخمة فإن هذا الملتقي العالمي قد تميز بمستوي عال من المناقشات العميقة لجوانب مختلفة للمشكلة نوجزها فيما يلي :

        - في تقارير منظمة الصحة العالمية كانت هناك مؤشرات تدعو إلي القلق والتشاؤم حول الانتشار الهائل للمخدرات في أوساط صغار السن والشباب في دول منطقة شرق المتوسط حيث قفزت النسبة من 5% إلي 10% ، وقد حذرت هذه التقارير من الآثار السلبية المتوقعة من ذلك .

- في بحث من الكويت تم عرض نتائج علاج حالات الإدمان حيث بلغت نسبة التحسن حوالي 29% ولم تبلغ استفادة الحالات من العلاج المستوي المطلوب .

- تقدمت ببحث حول ظاهرة التدخين في المرضي النفسيين ومنه تبين أن معدلات التدخين تزيد إلي ضعف المعدل المعتاد مع المرض النفسي ، وتصل في مرضي الفصام إلي أكثر من 80% بينما لا تزيد في عامة الناس عن 40% ، وتقل في مرضي الوسواس القهري إلي 14% ، ويتجه مرضي القلق إلي زيادة معدلات التدخين وإدمان النيكوتين .

- في بحث طريف تم مناقشته بالمؤتمر عرضت تجربة إباحة بعض أنواع المخدرات للتداول في بعض الدول مثل هولندا ، وقد تبع ذلك زيادة في معدلات استخدامها ثم هبوط تدريجي في الطلب عليها، وفي بحث آخر من بريطانيا عرضت تجربة مساعدة المدمنين ليس بمنعهم من التعاطي وإنما بتقديم وسائل صحية لهم مثل الحقن المعقمة لمنع انتقال عدوي الإيدز والفيروسات بينهم نتيجة لاستخدام حقن ملوثة ..ويعني ذلك الاعتراف بإدمانهم واليأس من امتناعهم عن التعاطي .

        آخيراً جاءت توصيات هذا المؤتمر لتدق ناقوس الخطر من انتشار تعاطي المخدرات ، ورغم أن هناك الكثير من الأرقام من مصادر مختلفة حول حجم تجارة المخدرات وعدد المتعاطين والمدمنين إلا أنها لا ترقي إلي حد الإحصائيات الموثوقة لأن كل ما يتعلق بذلك يتم في الخفاء ولا تحيط به الإحصائيات لكن انطباعاً قوياً قد تكون لدي كل المشاركين في هذا المؤتمر بأن هناك خطر كبير يتفاقم مع الوقت وينذر بأسوأ العواقب

الصفحة الرئيسية