* أكثر من 70% من المرضى النفسيين يذهبون للعلاج بالشعوذة قبل العرض على الأطباء  النفسيين.

* تفسير الأمراض النفسية بالسحر ومس الجن والحسد لا أساس له في الطب النفسى.

* نسبة شفاء الأمراض النفسية يصل  الى 80% باستخدام الأدوية النفسية الحديثة.

بقلم/ د. لطفى الشربينى

أستشارى الطب الطب النفسى

        لعل الأمراض النفسية بصفة عامة هى أكثر الموضوعات التى تدور حولها                                                           الأساطير ،فيردد الناس حولها الروايات والقصص الخيالية،حتى أن الحالات النفسية قد أرتبطت لفترة طويلة من الزمان في الأذهان بمعتقدات وأوهام منها تأثرالحسد والسحر ومس الجن والأرواح الشريرة وغيرها من القوى الخفية .

        وربما كان السبب في هذا الأرتباط بين الأمراض النفسية وهذه الأوهام والمعتقدات هو محاولة الناس البحث عن سبب أو تفسير للتغيرات التى تصيب بعض الناس وتسبب لهم الأضطرابات ، وفى هذا نسمع عن أشياء غريبة يرددها المرضى امرضى وذووهم ،فعلى سبيل المثال يذكر المريض أنه رأى في منامه حلماً مزعجاً وأصابه المرض في اليوم التالى، وتروى بعض الأمهات ان ابنتها المصابة باضطراب نفسى قد تعرضت للرعب حين انقطع التيار الكهربائى فجأة وكانت بمفردها في غرفة مظلمة واعقب ذلك اصابتها بالحالة النفسية .

 

معتقدات وأوهام أخرى :

        ومن ما يردده الناس أيضاً عن إصابة بعض بالأضطراب النفسى التعرض لتأثير قوى خفية ، فمن المرضى النفسيين من يؤكد أنه شاهد أشباحاً مخيفة ، أو هالات ضوء أو ومضات كالبرق ويفسرها بأنها تحمل رسالة موجهة اليه ، ومنهم من يتصور أنه استقبل أصوات تخاطبه وتوحى اليه بالقيام ببعض الأفعال أو تأمره بعمل شىء ما،ويتصور البعض حين يستمع الى ذلك أن هناك قوى خفية  وراء المرض النفسى .

        لكن التفسير العلمى لذلك لا يعدو أن مايحدث في هذه الحالات ليس سوى استقبال المريض لبعض المؤثرات الصوتية والضوئية غير واقعية نتيجة لخلل مرضى أصاب مراكز الجهاز العصبى ، وهو مانطلق عليه في الطب النفسى “ الهلاوس” السمعية والبصرية ، وهذه من أعراض المرض العقلى وليست سبباً فيه ، كما أنه لا علاقة بين ذلك وبين الأشباح أوالأرواح الشريرة أو القوى الخفية .

        وكثير ما يروى لنا أهل المرضى في العيادة النفسية روايات غريبة عن مرضاهم حيث يذكرون أن الشخص يتحول في بعض الأوقات الى شخصية أخرى يتحدث بلغة لا يفهمها أحد وصوت مختلف فيكون تفسيرهم لذلك أنه "ملبوس" بواسطة الشياطين التى تسبب له المرض،غير أن التفسير النفسى لذلك هو حالة  تهور هستيرى أو تقمص المريض لشخصية أخرى كوسيلة للعقل الباطن يهرب بها من القلق وضغوط الحياة التى لا يمكن له مواجهتها        فيكون الدفاع الملائم هو الهروب منها ويتحقق للمريض أيضاً التعاطف والرعاية من المحيطين به فيكون ذلك حلاً مرضياً لمشكلته.

 

السحر ومس الجن:

        نذكر بعض الأحصائيات أن نسبة لا تقل عن 70% من المرضى النفسيين في مجتمعات العالم  الثالث يذهبون للعلاج لدى المشعوذين والسحرة والمعالجين الشعبيين قبل عرض حالتهم على الأطباء النفسيين ، وقد لاحظت ذلك من خلال عملى في العيادات والمستشفيات النفسية في مصر وفى بعض الدول العربية ، لدى هؤلاء المعالجين قدرة هائلة على التأثير في المرضى وأقاربهم حيث يتم إقناعهم بأن المشكلة هى سحر أسود أو “عمل “ قام به شخص أخر ليصيب المرض النفسى هذا المريض بالذات ، أو أن بداخل جسده جن من النوع الذى لايقبل التفاهم ، ويحتاج الأمر الى فك السحر أو إخراج الجن ، ويبدأ هؤلاء المشعوذين في عملية ابتزاز لضحاياهم بعد اقناعهم بذلك .

        لعل الأرتباط بين المرض النفسى وتأثير السحر ومس الجن هو أحد الأمور التى تثير الأهتمام، ذلك أنه في كثير من الأماكن التى أتيح لى العمل بها في مجال الطب النفسى كانت الخلفية الثقافية والعقائدية للناس تدفعهم الى الأعتقاد بأن الأمراض النفسية كالفصام والأكتئاب، والقلق ، وكذلك نوبات الصرع والعجز الجنسى أنما هى نتيجة لتأثير السحر ومس الجن ، وكان ذلك يدفعهم الى طلب العلاج لدى المشعوذين الذين يعدون القدرة على التعامل مع السحر والجن قبل التفكير في استشارة الأطباء النفسيين .

        وأذكر أننى قد استدعيت لمناظرة أحدى الحالات وكانت فتاة في العشرين وجدتها فاقدة الوعى وعلى جسدها آثار كدمات نتيجة لضرب مبرح ، ولما سألت أقاربها عن سبب ذلك قالوا أنها ظلت تعانى من التشنجات لعدة أيام فذهبوا بها الى أحد المعالجين المشعوذين فأكد لهم أن السبب هو مس الجن وأن الشيطان موجود حالياً داخل جسدها ، وقال لهم أنه سيتولى امر هذا العفريت وأخذ ينهال عليها ضربا بعصا غليظة ليتعقب الجان في كل مكان من جسمها حتى يخرج، وفى النهاية بعد أن فقدت الوعى أخبرهم بأن العفريت يصعب خروجه وعليه الذهاب الى الطبيب ليجد حلاً .

وغير ذلك الكثير من المرضى الذين يؤكدون أنهم تحت تأثير السحر ولن تشفى حالتهم إلا اذا تم فك "العمل" أو استخدام تعويذة لأبطال مفعوله.

 

الحسد وتأثير العين :

        هناك نسبة كبيرة من مرضى العيادة النفسية يرجعون ما أصابهم من مرض الى الحسد وتأثير العين ، بل أن منهم من يحدد مصدر العين واليوم والساعة التى تعرض فيها لتأثيرها ، وهناك من يؤمن يتأثيرالعين ويسلم بذلك بصورة مطلقة ، ولا يحاول البحث عن سبب أخر لمرضه ، كما أن هناك من يعزو الى الحسد فقد الممتلكات وتحطيم الأشياء ، وحوادث السيارات ، وكل ما يصيب الصحة الجسدية والنفسية .

        وأذكر حالة مدرس في الثلاثين من عمره بدأ يعانى من مشكلة غريبة هى عدم القدرة على الكتابة بيده اليمنى، وكان ذلك يعوقه عن تحضير الدروس، لكنه أحياناً كان يستطيع الكتابة بنفس اليد والرسم واستخدام أصابعه بصورة طبيعية اذا كان في مكان أخر غير مكان عمله أو حين يكتب شيئاً لا يتعلق بالمواد التى يقوم بتدريسها، وحين تم تحليل هذه المشكلة في العيادة النفسية ذكر هذا المدرس أن ما حدث له كان من تأثير الحسد حيث أن زميلاً له معروف بقدرته على الحسد رآه وهو يكتب بخط جميل فعلق على ذلك قائلاً أن هذا الخط يفوق على الذى الذى يكتب بواسطة “الكومبيوتر”.. ومنذ هذه اللحظة فقد المدرس قدرته على الكتابة بهذه الصورة.

        ومن خلال ملاحظاتى على المرضى الذين يرجعون كل متاعبهم الى الحسد   نجد أنهم من أولئك الذين يرجعون الذين يتميزون بقابليتهم للأيحاء بسهولة حيث تسيطر عليهم فكرة أصابتهم بالعين ، وهناك أشخاص يقال أنهم أكثر عرضة للحسد مثل الأثرياء ، والأطفال، والذين يتمتعون بقدر من الوسامة والجمال والسيدات خصوصاً أثناء الحمل، كما أن هناك من يحوم حولهم الشك في أنهم مصدر للحسد مثل ذوى العاهات البدنية ، والجيران والأقارب ، والفقير أو الجائع ، وتعساء الحظ في الحياة ، والأهم من ذلك شخص معين ذكر تعليقاً أو تمتم بكلمة أعجاب أو شىء من ذلك.

 

أين الحقيقة ؟

        إننا نؤمن تماماً بكل ما ورد في القرآن الكريم حول السحر ، والجن ، والحسد ، لكن الألتزام بالكتاب والسنة لا يجب أن يقودنا الى التصديق بأمور تفتح الطريق الى كثير من البدع والخرافات التى يروج لها المشعوذون، وهناك أمور لا يملك أحد أن يؤكدها أو ينفيها مثل دخول الجن الى داخل جسد الأنسان أو قدرته على التسبب له في الأذى ، وكذلك أثر العين على الأنسان والقدرة على تجنبه ، والحقيقة أن الدفاع الأمثل ضده هذه الأمور هو التمسك بالأيمان القوى بالله والتسليم بأن شيئاً لن يصيبنا إلا ما كتبه الله سبحانه.

        لقد تحقق الأن تقدم كبير في فهم الأمراض النفسية وكشف الغموض الذى يحيط بها ، وتوصلت الأبحاث الى تغييرات كيميائية  تتسبب في الإصابة بمرض الأكتئاب والقلق والفصام والوسواس القهرى ، كما توصل الطب النفسى الى استخدام أدوية حديثة يمكن أن تعيد الأتزان الكيميائى في مراكز المخ حيث يؤدى ذلك الى أختفاء أعراض المرض النفسى وتحسن حالة المريض ، والمثال على ذلك استخدام دواء “بروزاك” و”فافرين “   لعلاج مرضى الأكتئاب والوسواس القهرى عن طريق زيادة مادة "السيروتونين" Serotenin في مراكز المخ ، واستخدام دواء “رسبردال”، و”كلوزابين” ، و”زيبركسا” لإعادة الأتزان الكيميائى لمرضى الفصام مما يؤثر في تحسن حالتهم ، ويدل ذلك على أن الأخذ بالأساليب الطبية يؤدى الى تحقيق نتائج جيدة حيث تصل نسبة الشفاء من الأمراض النفسية حالياً الى 80% باستخدام الجيل الأخير من الأدوية على عكس ما كان يحدث في الماضى القريب منذ عشرين عاماً مضت حيث لم تكن نسبة الشفاء تزيد على 25% في أحسن الأحوال كما أن الأدوية الجديدة أقل كثيراً في أثارها الجانبية .

  أسرار القوى الخفية وراء الأمراض النفسية!!

        لعل الأمراض النفسية بصفة عامة هى أكثر الموضوعات التى تدور حولها الخرافات والأساطير ، فيردد الناس حولها الروايات والقصص الخيالية ، حتى إن الحالات النفسية قد إرتبطت لردح طويل من الزمان في الأذهان بمعتقدات وأوهام منها تأثير الحسد والسحر ومس الجن والأرواح الشريرة وغيرها من القوى الخفية، وهنا نلقى الضوء على بعض هذه الأمور من منظور الطب النفسى

        ربما كان السبب في هذا الأرتباط بين الأمراض النفسية وهذه الأوهام والمعتقدات هو محاولة الناس البحث عن سبب أو تفسير التغييرات التى تصيب بعض الناس وتسبب لهم الأضطراب ، ومن هذا نسمع عن أشياء غريبة يرددها المرضى وذووهم ، فعلى سبيل المثال يذكر المريض أنه رأى في منامه حلماً مزعجاً وأصابه المرض في اليوم التالى ، وتردد بعض الأمهات إن إبنتها المصابة باضطراب نفسى قد تعرضت للرعب حين انقطع التيار الكهربائى فجأة وكانت تجلس بمفردها في غرفة مظلمة وأعقب ذلك اصابتها بالحالة النفسية !

 

أسرار القوى الخفية .. وراء الأمراض النفسية:

        ومن ما يردد الناس أيضاً في تفسير إصابة بعضهم بالأضطراب النفسى التعرض لتأثير قوى خفية ، فمن المرضى النفسيين من يؤكد أنه شاهد أشباحاً مخيفة ، أو هالات ضوء أو ومضات كالبرق ويفسرها بأنها تحمل رسالة موجهه اليه، ومنهم من يتصور ويتصور البعض حين يستمع الى ذلك أن هناك قوى خفية وراء المرض النفسى.

        لكن التفسير العلمى لذلك لا يعدو أن ما يحدث في هذه الحالات ليس سوى استقبال المريض لبعض المؤثرات الصوتية والضوئية غير واقعية نتيجة لخلل أصاب مراكز الجهاز العصبى وهو ما نطلق عليه في الطب النفسى " الهلاوس " السمعية والبصرية ، وهذه من أعراض المرض العقلى وليس سبباً فيه ، كما أنه لا علاقة بين ذلك وبين الأشباح والأرواح الشريرة أو القوى الخفية .

 

عمل عفاريت الجن.. هو السبب!!

        لعل الأرتباط بين المرض النفسى وتأثير السحر ومس الجن هو أحد أمور التى تثير الأهتمام ، ذلك أنه في كثير من الأماكن التى أتيح لى العمل بها في مجال الطب النفسى كانت الخلفية الثقافية والعقائدية للناس تدفعهم الى الأعتقاد بأن الأمراض النفسية كالفصام والأكتئاب ، والقلق ، كذلك نوبات الصرع، والعجز الجنسى إنما هى نتيجة تأثير السحر ومس الجن ،  وكان ذلك يدفعهم الى طلب العلاج لدى المشعوذين الذين يدعون القدرة على التعامل مع السحر والجن قبل التفكير في استشارة الأطباء النفسيين .

 

علقة ساخنة للعفريت العنيد:

        وأذكر أننى قد استدعيت لمناظر إحدى الحالات وكانت فتاة في العشرين وجدتها فاقدة الوعى وعلى جسدها أثار كدمات نتيجة لضرب مبرح ، ولما سألت أقاربها عن سبب ذلك قالوا أنها ظلت تعانى من التشنجات لعدة أيام فذهبوا بها الى أحد المعالجين المشعوذين فأكد لهم أن السبب هو مس الجن وأن الشيطان موجود حالياً داخل جسدها وقال لهم أنه سيتولى أمر هذا العفريت وأخذ ينهال عليها ضرباً بعصصا غليظة ليتعقب الجان في كل مكان من جسمها حتى يخرج ، وفى النهاية بعد أن فقدت الوعى أخبرهم بأن العفريت يصعب خروجه وعليهم الذهاب الى الطبيب ليجد لهم حلاً !

        غير ذلك الكثير من المرضى الذين يؤكدون أنهم تحت تأثير السحر ولن تشفى حالاتهم إلا إذا فك " العمل" او استخدام تعويذة لابطال مفعوله ، ويستغل الدجالون والمشعوذون ذلك فيتقاضون مبالغ مالية ويطلبون منهم القيام بأعمال غريبة حتي ترضي عنهم عفاريت الجن أو " الاسياد " ولا تسبب لهم الاذى !

عين الحسود .. مفعولها اكيد :

        هناك نسبة كبيرة من مرضي العيادة النفسية يرجعون ما أصابهم من مرض إلي الحسد وتأثير العين ، بل إن منهم من يحدد مصدر العين واليوم والساعة التي تعرض فيها لتأثيرها ، وهناك من يؤمن بتأثير العين ويسلم بذلك بصورة مطلقة ، ولا يحاول البحث عن سبب آخر لمرضه ، كما أن هناك من يعزو إلي الحسد فقد الممتلكات وتحطيم الأشياء ، وحوادث السيارات ، وكل ما يصيب الصحة الجسدية والنفسية ، ويؤكدون ان عين الحسود من الممكن أن تهدم الجبال ولا مجال لدفع خطرها او الهروب منها .

        ومن خلال ملاحظاتي علي المرضي الذين يرجعون كل متاعبهم الي الحسد نجد أنهم من اولئك الذين يتميزون بقابليتهم للايحاء بسهولة حيث تسيطر عليهم فكرة اصابتهم بالعين ، وهناك أشخاص يقال أنهم اكثر عرضة للحسد مثل الأثرياء ، والأطفال ، والذين يتمتعون بقدر من الوسامة والجمال ، والسيدات خصوصا اثناء الحمل ، كما أن هناك من يحوم حولهم الشك في أنهم مصدر للحسد مثل ذوى العاهات البدنية ، والجيران والأقارب ، والفقير أو الجائع ، وتعساء الحظ في الحياة ، والأهم من ذلك شخص معين ذكر تعليقا او تمتم بكلمة اعجاب او شئ من ذلك !

الوهم والحقيقة .. من نصدق ؟

        إنا نؤمن تماما بكل ما ورد في القرآن الكريم حول السحر ، والجن ، والحسد ، لكن الالتزام بالكتاب والسنة لا يجب أن يقودنا إلي التصديق بأمور تفتح الطريق إلي كثير من البدع والخرافات التي يروج لها المشعوذون ، وهناك أمور لا يملك أحد أن يؤكدها أو ينفيها مثل دخول الجن إلي داخل جسد الانسان والقدرة علي تجنبه ، والحقيقة أن الدفاع الامثل هذه الامور هو التمسك بالايمان القوى بالله تعالي والتسليم بأن شيئا لن يصيبا الا ما كتبه الله سبحانه لنا .

        والحقيقة اننا من وجهة النظر النفسية - نحاول دائما أن نتمسك بالحقائق العلمية المدروسة في تناولنا لتلك الأمور ، ونقوم بعلاج هذه الحالات وفق الخط الطبي والنفسي الذى نعلمه دون التوقف كثيرا أمام الاعتبارات الخفية في الموضوعات التي تخص الصحة والمرض .

 

        كلمة أخيرة..عزيزى القارئ..هي نصيحة الطب النفسي إليك..دع عنك الاستغراق في التفكير في هذه الأمور التي قد تدفعك إلي القلق والاضطراب..وكل ما عليك هو أن تتفاءل وتبتسم للحياة..وقبل ذلك وبعده تتوكل علي الله في أمرك كله.   

 

الصفحة الرئيسية