مقدمة :

          عرفت ظاهرة الادمان قبل الآف السنين ، وقد تم اعتبار هذه المشكلة مرضية بداية من القرن الخامس ق.م حين ذكر ابقراط 350 ق.م  Hippocrates الادمان ضمن شرحه للأمراض علي أنها اختلال في توازن المكونات الاساسية للانسان وتأثير قوى شريرة تسبب التدهور الخلقي ، وقد ورد ذكر لمواد الادمان وآثارها علي الجسد والعقل في اوراق البردى المصرية القديمة حيث يعود اصول استخدام الكحول علي سبيل المثال الي آلاف السنين قبل ذلك ( 3500 ق.م ) ، وقد وردت مشكلات استخدام المواد المخدرة والمسكرة في العهد القديم وكتابات الاغريق والرومان وقد عزى انتشار مواد الادمان الي الاستعمال الطبي في البداية الذى تحول الي سوء الاستعمال الذى يعرف حالياٌ بالادمان ، وقد استخدم الافيون في اغراض طبية قبل مايزيد علي 3500 عام ، وقبل ذلك استخدم الكحول ، وكذلك تم استخدام القنب الهندى طبياٌ للتداوى بالأعشاب لدى الصينين القدماء ( البحث القومي للادمان 1996  )

          وتعتبر مشكلة الادمان عند العرب والمسلمين من الموضوعات التي تناولها التراث في الأدب والشعر بالاضافة الي المنظور الديني والأحكام الشرعية ، وقد ورد الكثير من النصوص التي تتناول جوانب مختلفة لمشكلة الخمر وما يكافئها من مغيرات الوعي ، وقد تحدث الأطباء العرب مثل الرازى ( 544 -606 هـ ) في الفصل 14 من كتابه " الطب الروحاني " عن الأمراض البدنية والنفسية التي تترتب علي ادمان المسكرات ومضاعفاتها ،كما شرح اين القيم ( 691 - 751 ) تأثير الخمر علي السلوك وعلاقته بارتكاب                                المعاصي ( دليل الباحثين 1992 ) ، وفي هذا المجال يمكن الرجوع الي مصادر الفقة التي تؤكد علي احكام الخمر الشرعية (ما ورد عن ابن حنبل وابن تيميه ) ، والتناول الطبي الموضوعي للتأثيرات البدنية والعقلية         للمسكرات ( مثل تناول الرازى وابن سينا ) . 

        وفي التاريخ الحديث للادمان في مصر والعالم العربي أمكن الرجوع الي وصف " مورو دى لوكر " في بحث نشر سنة 1843 حول تعاطي الحشيش وعلاقة ذلك بحالات الجنون ، وكذلك الآثار الطبية للافيون ، وفي كتاب صدر عام 1891 لمدرس الأمراض العقلية سليمان نجاتي بمستشفي قصر العيني تحت عنوان " اسلوب الطبيب في فن المجاذيب " ورد ذكر للاضطربات المرتبطة باستخدام الكحول وتم تصنيفها الي مشكلة التسمم الكحولي ، وهالات الجنون الكحولي الحادة والمزمنة ، كما ذكر المؤلف اعراض الانسحاب من تعاطي المخدرات مثل الافيون والمورفين التي تحدث عند الامتناع عن تعاطيها ، وورد وصف للجنون الأفيوني وجنون الحشيش أيضاٌ .( البحث القومي للادمان 1996 )

          وفي هذا البحث سوف نبدأ أولاٌ بالقاء نظرة عامة لتحديد مدى انتشار ادمان المواد المختلفة للشيشة من خلال الاحصائيات العالمية المتاحة والوضع في العالم العربي ، كما يتضمن الجزء النظرى ايضاٌ تحديداٌ لبعض التعريفات الهامة ، وتحديد موقع الادمان في التصنيفات الحديثة للاضطربات النفسية بما يلقي الضوء علي العلاقة بين استخدام وادمان المواد المختلفة وبين الاصابة بالاضطربات النفسية في حالات التعاطي والاعتماد ثم الانسحاب أو التوقف ، وبعد ذلك ثم استعراض بعض الدراسات السابقة التي تتعلق بموضوع هذه الورقة .

          وفي الدراسة الميدانية ثم اجراء البحث علي عينة عشوائية مقدراها 420 من مرضي العيادة النفسية و مجموعة ضابطة ، وقد تم تطبيق استبيان صمم لجمع المعلومات حول البيانات الشخصية واستخدام مواد الادمان المختلفة ، وتشخيص الاضطربات النفسية المصاحبة لها ، وبعد رصد النتائج وتحليلها تم وضع الاستنتاج والتوصيات والخطوات العملية المقترحة للوقاية والعلاج من الآثار النفسية لمواد الادمان .

نظرة عامة :

حجم المشكلة : تعتبر مشكلة الادمان من الظواهر العالمية حيث ينتشر استخدام مواد الادمان المختلفة في كل بلدان العالم المتقدمة ثم النامية علي حد سواء ، وتشير احصائيات منظمة الصحة العالمية (1995 WHO ) الي زيادة في عدد المدمنين حيث يقدر عددهم في العالم بحوالي 162 مليون شخص ، وتشير الدلائل الي ذلك من واقع الدراسات الوبائية في أماكن مختلفة :

   ·   تزايد نسبة المدخنين في القترة من 1970 - 1985 ثم بداية تراجع عادة التدخين في الدول المتقدمة لتصل الي 9% في الولايات المتحدة وكندا ، و 25 % في بريطانيا ، و6 % في استراليا ، بينما تزيد نسبة المدخنين في دول العالم الثالث لتصل الي 22 % في الدول الاسيوية ، و24 % في أمريكا اللاتينية ، و42 % في أفريقيا ( دراسة مجموعة يو إن سي 1995  UNC , )

   ·   في بعض الدول الاوربية زادت نسبة سوء استعمال المواد Substance Abuse لتصل الي 82 % للكحول ،22% للتدخين ، و6% لبقية مواد الادمان في اليونان ( كوكيفي 1991 ) ، وفي اسبانيا وصلت نسبة استخدام المواد المخدرة 30% للحشيش ، و5.4% للكوكايين ، و5.2% للأدوية المنبهة ، و1.1% للمهدئات ( جافيه وآخرون 1992 ) .

   ·   في الولايات المتحدة وأوربا تم تقدير عدد مرضي الكوكايين بحوالي 12.5مليون حالة ، وظل الحشيش من أكثر مواد الادمان استخداماٌ في العالم حيث يقدر عدد من يتعاطونه بحوالي 22.8 مليون شخص ، ووصلت اعداد من يستخدمون عقاقير الهلوسة الي أكثر من 3 مليون شخص تبعاٌ لتقارير منظمة الصحة العالمية .

   ·   في العالم العربي لا توجد معلومات موثوق بها حول أعداد المدمنين ويصعب تحديد معالم مشكلة الادمان غير ان الدلائل تشير الي انتشار استخدام الكحول والتدخين ومواد الادمان الأخرى ، ومن نماذج الدراسات التي تدل علي ذلك :

 1. في البحث القومي الذى أجرى بمصر حول سوء استعمال مواد الادمان اشترك فيه عدد كبير من الباحثين وشمل ما يقرب من 16.6ألف حالة في عدة مناطق تبين أن عدد من استخدموا انواع المخدرات المختلفة بما فيها الكحول ما يقرب من ألف شخص ، وتم التأكد باستخدام الفحوص المعملية ، أما بالنسبة للتدخين فقد بلغت

نسبة المدخنين 35.6 % ، بينما زادت نسبة التدخين في الاشخاص الذين يستخدمون مواد الادمان المختلفة الي حوالي 75% مما يؤكد الارتباط بين التدخين واستخدام مواد الادمان الاخرى .

 2. في المملكة العربية السعودية تم دراسة سلوك الذبن يتعاطون المواد المؤثرة نفسياٌ،وقد ورد في دراسة       "واتونس "  1984 أن المدمنين يستمرون في التعاطي بنسبة 45% رغم محاولات العلاج .

 3. في الكويت تشير دراسة " بلال " 1992 التي اجريت عام 2183 حالة الي استخدام الكحول بنسبة 7.9 % ، والا مفيتامينات بنسبة 7.% ، وقد تم التأكد باختبارات معملية .

 4. توجد دراسات متفرقة ثم مراجعتها بواسطة عكاشة وآخرون 1985 حول نسبة انتشار الادمان في السودان وقطر ، وكذلك دراسات سويف وآخرون 1988 و 1991 تفيد بانتشار استخدام بعض مواد الادمان بين الطلاب وعمال المصانع .

          غير أن الارقام التي نذكرها هنا كلها مجرد انطباعات تقريبية لا ترقي الي درجة الاحصائيات الموثوقة حيث أن كل ما يتعلق باستخدام وتداول وترويج المخدرات المختلفة يتم في الخفاء ، كما أن المشكلة يحيط بها الكثير من الاعتبارات التي تمنع توافر معلومات رسمية دقيقة حول حجمها الحقيقي وطبيعتها ( الشربيني 1994 ) .

بعض التعريفات الهامة :

          نجد من الملائم هنا تحديد بعض التعريفات والمفاهيم الأساسية قبل أن ننتقل الي الأجزاء التالية في هذه الدراسة ، ومن التعريفات الهامة حول مسألة الادمان التي نحرص علي توضيحها في هذه المرحلة حتي لا يكون هناك أى تداخل في اللغة المشتركة التي يتم بها التفاهم حول الجوانب المختلفة للادمان ، ومن هذه التعريفات ما يلي :

   ·   الادمان ADDICTION هوحالة تنتج من استعمال عقار تتميز بتسمم دورى أو مزمن يؤدى الي آثار ضارة علي الفرد والمجتمع .

ملحوظة : بدأ استعمال هذا المصطلح بواسطة  " تاتوم سيفرز " عام 1931 ، وقد أوصت منظمة الصحة العالمية   بالتخلي عن استخدامه فيما بعد في عام 1964 .

   ·   الاعتماد DEPENDENCE  أو الاعتماد علي العقاقير ، ويعني الاعتماد البدني أو النفسي ، وهو حالة تنتج عن التفاعل بين الكائن الحي وعقار ما ، وهي حالة ينشأ عنها استجابات سلوكية ، والقهر الملزم الذى يدفع باستمرار الي التعاطي لتحقيق تأثير هذا العقار ، أو لتجنب الآثار المزعجة التي تترتب علي الامتناع عن تعاطي العقار ، وهو من نوعين :

 1. اعتماد بدني Physical Dependence ويعني حدوث أعراض مرضية بدنية عند التوقف أو الانسحاب من تعاطي العقار .

 2. اعتماد نفسي Psychological Dependence وهي حالة من القهر تحدث في نوبات أوتكون دائمة تدفع لتعاطي العقار للحصول علي الارتياح وتجنب الألم .

   ·   التحمل Tolerence هو زيادة الجرعة للحصول علي نفس التأثير الذى يسببه العقار ، ويحدث التحمل في حالة الاستخدام المتكرر للعقار .

   ·   الاعتماد المتعدى Cross Dependence يعني هذا المصطلح أن تعاطي مادة يمنع أو يقلل من تأثير التوقف أو الانسحاب من تعاطي مادة أخرى ( جاف 1975 )

   ·   سوء استعمال العقاقير Drug Abuse  ، أو سوء استعمال المواد  Substance Abuse  يتم استخدامها للدلالة علي الاستعمال الضار لبعض العقاقير أو المواد .

   ·   الانسحاب  Withdrawal  هي حالة تنشأ عن التوقف أو الامتناع عن التعاطي المنتظم وتتميز بأعراض نفسية قد يصاحبها أعراض بدنية .

   ·   التسمم  Intoxication هوظهور أعراض حادة عقب تناول جرعة من المواد نتيجة لتأثيرها المباشر وكمية الجرعة ، وقد تختلف اعراض التسمم عن التأثير المعتاد للمادة فينشأ عن المنشطات أعراض هبوط ، أو تسبب المهدئات حالة من عدم الاستقرار

الادمان والطب النفسي :

          بمراجعة التصنيفات الحديثة للاضطرابات النفسية وآخرها التصنيف العالمي للأمراض  International Classification of Diseases الذى صدرت طبعته العاشرة عن منظمة الصحة العالمية في عام 1992                ( 10 - ICD ) ، والتصنيف الأمريكي للأمراض النفسية Diagnostic and Statestical Manual  الذى صدرت مراجعته الرابعة عن الجمعية الأمريكية للأطباء النفسيين ويعرف اختصاراٌ DSM - IV نجد أن الاضطربات المتعلقة بتعاطي المخدرات أو الاعتماد عليها أو التوقف عنها قد تم الاهتمام بتحديدها بالمصطلحات الجديدة التي تشهد تغييرات متوالية ، ويلحق بكل تشخيص وصف للحالات بالنسبة لكل مادة علي حدة ، والتشخيص هوالحالة الإكلينيكية المصاحبة لتأثير المواد المختلفة وليس وصف تأثير المادة ، وأصبح التشخيص في هذه التصنيفات الحديثة للاضطرابات النفسية متعدد المحاور  Multiaxial  حيث يتم إضافة أي مرض مصاحب للحالة أو اضطراب الشخصية بحيث يصبح التشخيص شاملاٌ ومتعدد الجوانب .

       وتشمل تصنيفات الاضطرابات النفسية بالإضافة إلى قوائم الحالات المرضية ووصف كل منها علي ما يسمي المحكات التشخيصية  Diagnostic Criteria  ، وبالمقارنة بين التصنيف الأمريكي الرابع DSM - IV والتصنيف العالمي العاشر ICD - 10  نجد أوجه تشابه في الأنواع التشخيصية من الاضطرابات النفسية المرتبطة بالإدمان ، أما أوجة الاختلاف بين التصنيفين فانها في تحديد المدة اللازمة للاستخدام حتى يمكن وضع تشخيص " استعمال المواد استعمالاٌ ضاراٌ " وهي في التصنيف الأمريكي 12 شهراٌ لكنها غير محددة في التصنيف العالمي ، وكذلك فإن التصنيف العالمي لم يؤكد علي وجود الرغبة الملحة للحصول علي المادة أو فشل محاولات التوقف كشروط للتشخيص ، كما لم يتم التركيز علي تدهور الوظائف الاجتماعية والانصراف عن النشاط الاجتماعي       والترويحي ( بيشي وآخرون 1994 )

          وقد تم دراسة العلاقة بين ظاهرة الإدمان والشخصية لمعرفة العلاقة بين نوع الشخصية والتعرض لسوء الاستعمال أو الاعتماد علي المواد ( فيتجيبون 1973 ) ، وقد ذكرت بعض الدراسات علاقة الإدمان والكحولية بسمات الشخصية العصابية وصفات عدم النضج ، كما وصفت دراسات أخرى  الشخصية الادمانية بالإثارة وعدم التوجه نحو هدف بعيد ، وغياب الشعور بالمسئولية والمبادرة ، وعدم القدرة علي تحمل الضغوط والإحباط          ( أسويال 1980 ) ، كما أن هناك من يفسر سوء استعمال العقاقير بأنه وسيلة لخفض القلق والتخلص من التوتر وعلاج الإحباط والاكتئاب ويطلق علي ذلك التداوي الذاتي الذي يسهل القدرة علي الاتصال بالآخرين .

          أما العلاقة بين استخدام المواد المختلفة بالتعاطي أو الاعتماد وبين الإصابة باضطرابات النفسية الأخرى فقد تم ملاحظة ارتباط فئات تشخيصية معينة تبين زيادة احتمالات ارتباطها بالتعاطي أو الإدمان للمواد المختلفة مثل اضطرابات الشخصية Personality Disirders عموماٌ ، وبصفة خاصة الشخصية السيكوباتية Psychopathic  أو المضادة للمجتمع Antisocial  والشخصية الحدية Borderline ، واضطرابات المزاج Mood disorders ، وبعض الاضطرابات النفسية العضوية Organic Psycheses ، وحالات البارانويا Paranoid Disorders ، والفصام Schizophrenia ، وفي نسبة من الحالات يكون هناك تشخيص أو اصابة مشتركة  Comorbidity للجمع بين الاضطراب النفسي ومشكلة الادمان في نفس الحالة حيث تكون أحدهما أولية  Primary والأخرى ثانوية Secendary  ( كايلان وآخرون 1994 )

 

دراسات سابقة :

في هذا الجزء من الدراسة نقدم قراءة في بعض الدراسات السابقة ذات العلاقة بموضوع هذه الورقة ، ونعرض هنا أمثلة منها :

   ·   الاستهداف للاعتماد علي مادة ما يعتمد علي قدرة هذه المادة علي التأثير السريع ، فالأمفيتامينات والهيروين تسبب أثراٌ سريعاٌ ، بينما الأدوية المضادة للاكتئاب تعمل ببطء فلا تسبب الادمان ، وكذلك فان طريقة التعاطي تؤثر علي الاعتماد فالاستنشاق له تأثير فورى يليه الحقن بالوريد ثم الحقن بالعضل وأخيراٌ التعاطي بالفم علي الترتيب ( لورنس وآخرون 1980 ) .

   ·   نسبة كبيرة من حالات الادمان تظهر في أسرة تستعمل هذه المواد ، كما أن صورة الأب تكون مضطربة ، أو يغيب الأب ، أو يكون عدوانيا ، كذلك فان المستوى الاقتصادى والاجتماعي المتدني يزيد من احتمالات سوء استعمال العقاقير والمضاعفات التي تنشأ عنه ( ميلمان 1982 ) .

   ·   أنواع مواد الادمان التي يمكن أن تسبب سوء الاستعمال كثيرة ومتعددة ، وعند حصر الأنواع الرئيسية منها في قوائم التصنيفات النفسية يتم وضع بند : " مواد أخرى " حتي يظل الباب مفتوحاٌ لاضافة أنواع جديدة ، وأهم هذه المواد كما وردت في التصنيف الامريكي الرابع هي :

          -  الكحول ، أو ايثانول   Ethanol .

          -  الامفيتامينات Amphitamines ومشتقاتها .

          - الكافيين Cafiene

          - الحشيش ، أو القنب Cannabis بأنواعه .

          - الكوكايين  Cocaine  .

          - عقاقير الهلوسة Halucinagens مثل الليسرجيك LSD  .

          - النيكوتين Nicotine  وهو المادة الرئيسية الفعالة في التبغ Tabacco .

          - الافيونات Opiates مثل المورفين والهيروين والكوديين .

          - الفنسيكلدين Phencycledine

          - المستنشقات Inhalants  مثل التولوين والاسيتون والبنزين ومواد الطلاء .

          - المهدئات Sedatives ، والمنومات Hypnotics ، ومضادات القلق Anxiolytics مثل مشتقات                       البنزوديازبين  Benzodiazepines .

          - مواد أخرى : منها الاسترويدات والنيترات وغيرها ..

 

          وفي التقسيم العالمي العاشر أضافت منظمة الصحة العالمية ( WHO 1990 ) طريقة جديتو لتصنيف أنواع المواد من حيث تأثيرها علي الجهاز العصبي في 4 مجموعات :

 1. مثبطات الجهاز العصبي CNS depressants مثل الأفيون ومشتقاته .

 2. منبهات الجهاز العصبي CNS stimulants  مثل الكوكايين والامفيتامينات .

 3. عقاقير الهلوسة Hallucinogens مثل عقار LSD  .

 4. مواد أخرى وتشمل الحشيش ( القنب ) والمواد الطيارة وغير ذلك .

   ·   بالنسبة لتوزيع استخدام المخدرات بالنسبة للجنس فان نسبة الذكور تمثل الغالبية المطلقة بين المدمنين بنسبة تصل الي 99% ( لوزا 1987 ) ، وكانت النسبة أكبر في طلبة الجامعة أيضاٌ في الدراسات التي أجريت بمعرفة سويف وآخرون (1990 ) ، وتم تعليل ذلك بالظروف الثقافية والبيئية وطبيعة العينة والأدوات المستخدمة .

   ·   الحالة الزواجية للأشخاص الذين يتعاطون المواد المختلفة أظهرت الدراسات أن نسبة المتزوجين تمثل الغالبية حيث تراوحت النسبة بين 70% و94% في دراسات أبو العزايم 1985 ، وشاهين وآخرون 1986 ويأتي بعد ذلك العزاب ثم الأرامل والمطلقون .

 

   ·   منطقة الاقامة للمتعاطين كانت في الغالبية العظمي المناطق المدينة بصورة تفوق المناطق الريفية ، كما تم اعتبار مكان المنشأ بالاضافة الي منطقة الاقامة الحالية وقد كان ذلمك محل دراسة سويف وآخرون 1990 ، وبالنسبة للطبقة الاجتماعية فقد كانت غالبية المتعاطين في بعض الدراسات تنتمي الي الطبقة الدنيا لكن دخلهم كان مرتفعاٌ ( ابو العزايم 1985 ) ، وفي دراسة عكاشة 1985 ارتبط التعاطي بالفشل الدراسي وتدني مستوى التعليم .

   ·   العلاقة بين الشخصية الاعتمادية  Dependent Personality واحتمالات الاصابة باضطرابات النفسية كانت موضوع الدراسة حيث تبين زيادة مخاطر المشكلات النفسية في المدمنين ، ومن هذه الاضطرابات الاصابة بالاكتئاب ، وزيادة الوزن ، واستخدام الكحول والتدخين ( جرنبرج وآخرون 1988 ) ، وتم دراسة تأثير التدخين علي حالة المزاج حيث تبين أن له أثار سلبية ( فولدز 1994 ) ، كما تم دراسة الارتباط بين التدخين واستعمال المواد الأخرى في المرضي النفسيين مثل مرضي الفصام في دراسة معهد الطب                   النفسي ( جارفيس 1994 ) .

          وفي هذه الدراسة فإن الفروض هي وجود علاقة بين استخدام المواد المخدرة المختلفة والاضطرابات النفسية يمكن دراستها في مرضي العيادة النفسية ، كما يوجد تأثير متبادل بين التعاطي وتأثير المواد المختلفة بما فيها التدخين وبين الحالة النفسية ، حيث يؤدى الادمان الي آثار نفسية سلبية ، ويؤدى الاضطراب النفسي الي استخدام بعض المواد ، ويهدف هذا البحث الي دراسة العلاقة بين الادمان والأمراض النفسية وتحديد ملامحها بالقاء الضوء عليها حتي يمكن الاستفادة بذلك في جهود الوقاية والعلاج ، وفي الجزء التالي عرض للجانب العملي للدراسة .

الدراسة الميدانية Field Study

          وقد تم التخطيط لهذه الدراسة لتحقيق الالمام بأبعاد المشكلة التي يتم بحثها هنا من خلال جمع معلومات ذات مصداقية ، وهو بحث وصفي مستعرض لمشكلة استعمال مواد الادمان وعلاقة ذلك بالحالة النفسية لتقرير الوضع الراهن ، وقد تكونت استمارة جمع المعلومات من عدة بيانات ثم مراجعتها وكان اسلوب البحث كالتالي :

أسلوب البحث Methodology  

   ·   العينة Sample  تضم 240 من حالات العيادة النفسية ثم اختيارهم بطريقة عشوائية Random ، ومجموعة ضابطة من 100 شخص .

   ·   الادوات Tools  تضم الاستبيان الذى يحتوى علي البيانات الشخصية لكل من أفراد العينة ( مجموعة الدراسة والمجموعة الضابطة ) ، وبيانات عن عادات التدخين وتعاطي المواد المختلفة ، وتشخيص الحالات النفسية من واقع ملفات المرضي بالعيادة النفسية .

   ·   الخطوات  Precedures ملء بيانات الاستبيان ، واضافة المعلومات الخاصة بتشخيص الحالة النفسية ، ثم تحليل النتائج احصائياٌ مع تقديم الأرقام والنسب ثم تحليل هذه النتائج قبل وضع الاستنتاج النهائي .

النتائج

نسبة استعمال المواد النتائج في العينة :

          تم حصر عدد الأشخاص الذين استعملوا أى من مواد الادمان من بين أفراد العينة من مجموعة الدراسة مرضي العيادة النفسية والمجموعة الضابطة ، وثم تصنيف العينة مبدئياٌ الي :

   ·   اشخاص استعملوا مواد الادمان ولو مرة واحدة لتجنب الدخول في تداخل الاستعمال مع التعاطي أو الاعتماد.

   ·   أشخاص لم يستعملوا مواد الادمان نهائياٌ .

وبيان توزيع الحالات بين 240 من أفراد مجموعة الدراسة بالعينة و 100 من المجموعة الضابطة كالتالي :

الضابطة

          المجموعة

الدراسة

           مجموعة    

استعمال المواد

%

عدد

%

عدد

 

6%

6

28

67

عدد الذين استعملوا

94%

94

72

173

عدد الذين لم يستعملوا

100

100

100

240

المجموع

          ومن خلال هذه الأرقام فان نسبة الاستعمال في مجموعة الدراسة من المرضي النفسيين في العينة         تزيد 3 أضعاف تقريباٌ عن المجموعة الضابطة .

  ·  البيانات الشخصية :

          - نسبة الاناث في العينة أقل من نسبة الذكور حيث كانت بيانات الجنس كالتالي :

                              ذكور : 168 ( 70% )

                             اناث  : 72   ( 30% )

          - العمر : تراوح عمر أفراد العينة بين 16-62 سنة وكانت الغالبية العظمي في فئة العمر من 20-35                 سنة .

ملحوظة : كانت نسبة الاستعمال في الرجال اكثر من الاناث في كل مراحل العمر ، ولايمكن التعويل علي ذلك       حيث أن العينة من مرضي العيادة ليست ممثلة لقطاعات مختلفة في المجتمع .

          - الحالة الزواجية : كانت الحالة الزواجية لأفراد العينة كالتالي :

                    - أعزب :          ---- 47 %  -----

                    - متزوج :          ---- 42 %  -----

                    - أرامل ومطلقون : ---- 11 %  -----

          - مستوى التعليم : في كل مجموعة الدراسة من العينةكالتالي :

                    - عدد الاميين     :  28  %

                    - التعليم الابتدائي :  32 %

                    - التعليم المتوسط  :  24 %

                    - التعليم الجامعي  :  12 %

                    - غير ذلك        :  4 %

          ونسبة الذين استعملوا في غير المتعلمين وفئة التعليم الابتدائي والمتوسط اكثر من نسبتهم في التعليم الجامعي           حيث كانت كالتالي :

                    - الذين استعملو من الاميين            33   %

                    - من التعليم الابتدائي والمتوسط         42  %

                    - الجامعي وغير ذلك                   25   %

          - المهنة : في أفراد مجموعة الدراسة :

                    -  عمال عاديين  :                    24   %

                    -  عمال مهرة وحرفيين :              25  %

                    -  أعمال كتابية  :                     16  %

                    -  مهنيون  :                           9    %

                    -  أعمال حرة  :                     26   %

          وجاءت أعلي نسبة استعمال في أصحاب الأعمال الحرة ( 46 % ) يليهم العمال المهرة والحرفيين(36%)     ثم باقي المهن الأخرى .

 

   ·   التشخيص Diagnesis : كانت الحالات تقع في الفئات التشخيصية التالية حسب التقسيم العالمي للأمراض ICD-10 

 1. الاضطرابات العصابية Meuratic Deirders ( القلق والوسواس القهرى والمخاوف المرضية )              28 %

 2. اضطرابات المزاج Mood disorders  ( الاكتئاب ومرض الهوس والاكتئاب )                                    21   %

 3. الفصام  Schirophrenia    18 %

 4. استعمال المواد المختلفة والكحول  Drug and alcehol abuse  11 %

 5. الامراض النفسية العصوية  Organic Psychoses   4 %

 6. اضطراب الشخصية  Personality Disorders  4 %

 7. الامراض النفسية الجسدية  Psychosomatic disorders  3 %

 8. حالات اخرى   Others  ( تضم حالات ذات تشخيص متداخل أو غير محدد ) 11 %

          وهذه الفئات التشخيصية لعينة الدراسة هي من واقع ملفات الحالات ، أما بالنسبة للمجموعة الضابطة فكان الشرط عدم وجود تاريخ سابق للاصابة بأية أمراض نفسية ، أما الارتباط بين كل من هذه الفئات من الحالات وبين استخدام المواد فانه لم يتم رصده نظراٌ لأن العينة ليست بالحجم الذى يسمح بذلك بصورة منهجية .

   ·   استخدام المواد المختلفة في مجموعة الدراسة والمجموعة الضابطة : كانت المواد الاكثر استعمالاٌ بواسطة أفراد العينة من مجموعة الدراسة ( المرضي النفسيين ) والمجموعة الضابطة كالتالي :

استعملوا المواد

      نسبة الذين

المادة

المجموعة الضابطة

مجموعة الدراسة

 

39 %

79 %

   ·   النيكوتين ( التدخين )

4 %

22 %

   ·   الكحول

2 %

17 %

   ·   الحشيش والبانجو

---

11 %

   ·   الأفيون ومشتقاته

1 %

11 %

   ·   الأدوية المهدئة و المنبهة

---

4 %

   ·   استنشاق المواد الطيارة

2 %

12 %

   ·   مواد أخرى ( مثل شراب السعال والماكس وأدوية أخرى وخلط مواد مختلفة )

 

          ويلاحظ هنا وجود فروق ظاهرية في نسبة استعمال المواد بين مجموعة الدراسة والمجموعة الضابطة في العينة ، كما يلاحظ أن نسبة من أفراد مجموعة الدراسة يستخدمون أكثر من مادة واحدة في نفس الوقت ، وفي هذه الدراسة المبدئية فاننا نكتفي فقط بملاحظة هذه المؤشرات التي تتطلب المزيد من التحليل الاحصائي .

   ·   الدافع لتعاطي مواد الادمان كان تحديده بواسطة أفراد العينة كالتالي :

          - تعاطي بدافع الاستكشاف والتجربة 32 % .

          - بدافع المشاركة مع آخرين          30 % .

          - علاج للتوتر والقلق والضغوط       22 % .

          - أسباب أخرى                      16 % .

   ·   المضاعفات المترتبة علي استخدام المواد في أفراد العينة كما وردت في استجابة المفحوصين بالاستمارة كانت المشكلات الاقتصادية يليها الاضطرابات النفسية والطبية كما أفادت نسبة تزيد علي ربع أفراد العينة ( 26 % ) بعدم وجود مضاعفات من أى نوع . 

تحليل النتائج

          من الملاحظات العامة التي يجب الاشارة اليها عند تحليل نتائج هذه الدراسة هو أن البيانات التي تم جمعها من واقع استمارة الاستبيان والمقابلة الشخصية وهو الأسلوب المتبع في هذا البحث وغالبية الدراسات المشابهة قد لاتكون صادقة تماماٌ حيث يجب أن تأخذ في الاعتبار أن ثقافة مجتمعاتنا تتسم بالتقريب في الاستجابة وعدم الدقة من جانب المفحوص بدافع الخوف من السلطة الرسمية والقانونية ، والاجتماعية أى العرف ، والدينية ، وخصوصاٌ اذا كان الأمر يتعلق بموضوع مواد الادمان التي يحيط بها الكثير من الحرج ( البحث القومي للادمان 1996 ) .

          وبتحليل  البيانات الخاصة بنسبة أفراد العينة الذين استخدموا مواد مختلفة نجد أن مجموعة الدراسة من المرضي النفسيين قد اتجهوا الي استخدام مواد الادمان بصورة  تزيد علي 4 أضعاف غيرهم ( 28 % في المرضي مقابل 6 % في المجموعة الضابطة ) وأهم ما يجب ان يتجه اليه التفسير العلمي من جانب الطب النفسي لهذه النتائج الأولية هي محاولة تمييز السبب من النتيجة ، أى تحديد ما اذا كان التعاطي يتسبب في الاضطراب النفسي أم أن المشكلات النفسية تؤدى الي استعمال المواد ، وتشير الدراسات السابقة في هذا المجال الي أن تمييز السبب من النتيجة ليس مسألة يسيرة حيث أن بعض مواد الادمان مثل الكحول والحشيش والمنشطات يمكن أن تسبب ظهور أعراض نفسية كامنة مثل القلق والاكتئاب فتبدو وكأنها مشاكل نفسية ( البحث القومي للادمان 1996 ) .

          واذا حاولنا تطبيق محكات التشخيص  Diagnostic Criteria الخاصة بالادمان من دافع التصنيفات الحديثة للاضطرابات النفسية فاننا نلاحظ في هذه الدراسة عدم انطباق هذه المواصفات علي حالات هذه الدراسة اذا حاولنا تطبيق ذلك بموضوعية حيث أن هذه الحالات التي تقوم باستعمال المواد المختلفة في العينة ينطبق عليها أكثر وصف الاستعمال غير المنتظم أو سوء الاستعمال ، ولا توجد فيها حالة الاعتماد الا بنسبة قليلة ، ويتطلب تحديد عدد حالات الاعتماد الحقيقية بين المرضي النفسيين ضوابط أخرى مثل حجم عينة أكبر وتطبيق معايير تشخيص محددة حتي يتم التوصل الي نتائج دقيقة ، وهنا نذكر أن هذه الدراسة أولية لم يتم فيها اخذ هذه الخطوات التي تحتاج الي الالتزام بالتعريفات الاجرائية ، والي الرجوع الي التصنيفات الحديثة للاضطرابات النفسية مثل ICD - 10 . 1992 والتصنيف الامريكي  DSM  17 . 1994 .

          وبالنسبة للبيانات الديموجرافية للحالات فان ملاحظة زيادة استخدام المواد في الذكور من أفراد مجموعة الدراسة والمجموعة الضابطة بصورة تفوق نسبة الاناث فان ذلك يؤيده نتائج الدراسات السابقة ويعود الي التقاليد الاجتماعية والثقافية التي تبتعد بالمرأة في المجتمعات العربية عن مصادر الحصول علي هذه المواد ، وعدم قبول ذلك من جانب المرأة من جانب كل طبقات المجتمع ، كما أن فئة العمر بين 20 - 35 سنة التي كانت أكثر استخداما للمواد في هذه العينة هم من يطلق عليهم البالغين من الشباب ، وتتشابه هذه النتيجة مع ما ذكرته دراسات سابقة حول فئات العمر الأكثر استخداماٌ لمواد الادمان ونتائج البحث القومي للادمان 1996 ، أما بالنسبة لمستوى التعليم فان ارتباط استعمال المواد في عينة هذا البحث بالمستوى التعليمي المتدني أو الأقل من المتوسط تؤيده نتائج الدراسات السابقة ، كما أن معدلات التعاطي الأعلي في مهن محددة مثل العمال العاديين والحرفيين وأصحاب

الأعمال الحرة يتفق أيضاٌ مع نتائج الدراسات السابقة

          وبالنسبة لارتباط فئات تشخيصية معينة بمعدلات أعلي من الميل لاستخدام المواد المختلفة ، وتحديد ذلك في عينة هذا البحث فان حجم العينة هنا لم يسمح بالحصول علي نتائج يمكن التعويل عليها ، غير أن الرجوع الي أدبيات الطب النفسي يعطي انطباعاٌ بارتباط اضطرابات الشخصية خصوصاٌ الشخصية المضادة للمجتمع والشخصية الجدية ، واضطرابات المزاج ، والفصام بمعدلات عالية من الميل لاستخدام المواد المختلفة ، ويحتاج ذلك الي ترتيبات منهجيه أخرى لتحديده بالنسبة للمرضي النفسيين في البيئة العربية ، أما انتشار المواد المختلفة والتي يأتي في مقدمتها التدخين كاحدى العادات المقبولة نسبياٌ وغير المحظورة فان ذلك يتفق مع الأدبيات السابقة ، ويلي ذلك الكحول حيث تم ضم البيرة التي يمكن الحصول عليها الي بقية المشروبات الكحولية الأخرى الأغلي ثمناٌ ، وبعدها الحشيش الذى يرتبط استخدامه مع التدخين أيضاٌ ، وكذلك البانجو الذى يعتبر نوعاٌ سهل التداول من الحشيش         لرخص ثمنه ، وبعد ذلك الأفيون ومشتقاته مثل الهيرويين والكودايين والمورفين ، ثم الأدوية بأنواعها خصوصاٌ المهدئات والمسكنات والمنشطات والتي يتم الحصول عليها من الصيدليات ، واستنشاق المواد الطيارة مثل البنزين ومواد اللصق والطلاء ، وهي مواد يتم تداولها بالأسواق للأغراض الصناعية ويسهل الحصول عليها ويستخدمها أصحاب الدخل المحدود لتدني أثمانها ، ثم مجموعة من المواد الأخرى مثل حقن الماكستون فورت ( الماكس ) ، وبعض أدوية السعال أو خلطات من مواد مختلفة غير معروف مكوناتها علي وجه التحديد ، وهناك علاقة بين المستوى الاقتصادى والاجتماعي والمهنة وبين اختيار مواد الادمان المختلفة لا مجال للبحث فيها في نطاق هذه الدراسة .

          ويلاحظ هنا الفرق الواضح بين نسبة استخدام المواد المختلفة بداية من النيكوتين بالنسبة لمدخني التبغ مروراٌ بالكحول وباقي مواد الادمان الأخرى ، وبالنسبة للتدخين تزيد النسبة في المرضي النفسيين عن ضعف النسبة في غيرهم ، وهذا يتفق مع دراسات سابقة اهتمت بارتباط الأمراض النفسية بالافراط في التدخين ، وبالنسبة للكحول فان نسبة الاستعمال في المرضي النفسيين تزيد علي 5 أضعاف غيرهم من المجموعة الضابطة ، وفي الحشيش والبانجو أكثر من 8 أضعاف ، وهذا يؤيد زيادة نسبة استعمال المواد مع المرض النفسي كما اثبتت دراسات سابقة ومثال ذلك الدراسة التي أجريت علي 265 من مرضي الفصام والتي ثبت فيها علاقة التدخين بمعدلات عالية لاستعمال المواد المختلفة وسوء الحالة المرضية لمرضي الفصام مقارنة بحالات مرضي الفصام من غير المدخنين ، وقد فسرت هذه الدراسة زيادة معدلات التدخين في مرضي الفصام كنموذج للمرضي العقليين بعوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية ( زدونس وآخرون 1994 ) .

          أما بالنسبة للدوافع وراء استعمال المواد والتي تم تحديدها في عينة الدراسة وفي مقدمتها دافع الاستكشاف والتجربة ، ثم دافع المشاركة مع آخرين ، أو كعلاج لبعض المشكلات النفسية فان ذلك يتفق مع نتائج الدراسات السابقة في هذا المجال ، والمضاعفات التي تم الاستفسار عنها في هذا البحث وكان في مقدمتها المشكلات الاقتصادية ثم النفسية والصحية فانها تحتاج الي تحديد ادق ربما يتطلب البحث الاجتماعي والفحص الطبي والنفسي .

الاستنتاج والتوصيات ومقترحات عملية

          من خلال هذه الدراسة يمكن أن نضع بعض الملاحظات المهنية الأولية حول العلاقة بين استعمال المواد بما فيها التدخين والاضطرابات النفسية في هذه العينة من مرضي العيادة النفسية ، وهذا الارتباط بين الادمان والاضطرابات النفسية يمكن الاستدلال عليه من خلال مراجعة الأدبيات السابقة كما ورد في الجزء النظرى من هذه الورقة ، أما الملاحظات التي يمكن أن نضعها هنا في الاستنتاج النهائي فانها ربما تلقي الضوء علي جانب هام من المشكلة يحتاج الي مزيد من البحث والدراسة ، ولعل النتائج الأولية التي تم عرضها هنا من خلال بعض الأرقام والنسب المئوية دون معاملة احصائية نهائية تعطي بعض المؤشرات لكنها تتطلب دراسة أعداد اضافية ومجموعات أكبر من الحالات حتي يمكن تقديم نتائج دقيقة ذات دلالة تمهد لتفسير شامل يحقق الهدف الكلي للبحث .

          ومن الملاحظات المهنية أن ننظر الي هذه الدراسة وغيرها من الدراسات المشابهة لمشكلة استعمال المواد المختلفة علي أنها تقارير أولية استطلاعية لمشكلة الادمان التي يحيط بها الكثير من الحرج في تقديم المعلومات حيث تكون القاعدة دائماٌ هي الانكار أو التقريب مما يجعل النتائج أبعد عن المعلومات العلمية الموضوعية الدقيقة وأقرب الي الانطباعات ، لكن الدراسات يجب أن تستمر دون توقف من جانب المتخصصين للجوانب المختلفة لهذه المشكلة حتي يمكن باستمرار تعديل الاساليب المتبعة للوقاية والعلاج .

وفي ختام هذه الورقة نقدم هذه التوصيات والمقترحات العملية التي يمكن أن نضعها في ثلاث محاور :

 1. خطوات ومقترحات للوقاية .

 2. اسلوب المواجهة لمشكلة الادمان بوضعها الراهن .

 3. التوسع في الأساليب النفسية للعلاج .

أولاٌ  :  الوقاية  :  والخطوات العملية المقترحة لتحقيق الوقاية من استعمال المواد يجب أن تتجه الي الأجيال الجديدة من صغار السن وتبدأ مبكراٌ بمشاركة من الاسرة والمدرسة والجهات الاخرى التي تسهم في                   عملية التربية مثل الاندية ووسائل الاعلام والتوعية الدينية ، ومن هذه الخطوات :

                    - تقوية الوازع الديني الذى يوجد وعياٌ عميقاٌ بالخير والشر ويدفع للابتعاد عن العادات المحرمة       دون حاجة مستمرة الي رقيب خارجي .

                    -  الاهتمام بالتربية الاخلاقية التي يتم فيها اعلاء القيم الايجابية كالامانة والاستقامة                       والطموحات المشروعة في مواجهة القيم السلبية .

                    -  أهمية القدوة من الآباء والمعلمين وكل من يتعامل معهم النشء ، وغيرهم من رموز المجتمع       في مجالات القنون والآداب والرياضة في تشكيل سلوكيات الصغار وضرورة الحرص علي الصورة المثالية لهذه الرموز في أذهان الشباب .

                    -  الاهتمام بوقت الفراغ بالنسبة لصغار السن من الأطفال والمراهقين والشباب ، وايجاد قنوات      لممارسة الهوايات وابراز المواهب وتشجيع ذلك بدلاٌ من الفراغ الذى يؤدى الي الانحراف .

ثانياٌ  :  المواجهة  :  يجب أن تتم مواجهة الوضع الراهن بالنسبة للمشكلات المتعلقة باستخدام مواد الادمان بالتنسيق بين الجهات المختلفة التي تقوم علي جهود المكافحة ومنها الجهات الامنية والصحية                   والاعلام والمؤسسات الاجتماعية والدينية ، وأهم النقاط في هذا الاتجاه ما يلي :

                    - قيام الاعلام بدور أكثر فعالية في ايجاد وعي مضاد لعادات التدخين أو استعمال المواد المختلفة وتوجيه رسالة اعلامية مناسبة لكل قطاع من قطاعات المجتمع مثل الأطفال والشباب والمرأة .

                    - الربط بين جهود مكافحة التدخين والحملات المضادة لاستخدام المخدرات حيث أن التدخين هو الباب الذى يفتح التسامح معه الطريق الي استعمال المخدرات الأخرى .

                    - التعاون بين الجهات المختلفة في تحديد حجم المشكلة وطبيعتها التي تتغير باستمرار من حيث المواد المستخدمة والفئات الأكثر تعرضاٌ للاستعمال ووسائل الترويج والتهريب حيث تسهم المعلومات حول ذلك في تحديد خطط ناجحة للمواجهة .

ثالثاٌ  :  دور الطب النفسي في الوقاية والعلاج  :  وهنا نشير الي أهمية الوسائل الحديثة والطرق العملية الملائمة للوقاية والعلاج ، وفي هذا المجال نضع بعض النقاط الهامة منها :

          - أهمية الاكتشاف المبكر للحالات بما يتيح الفرصة لنجاح العلاج قبل حدوث مضاعفات صحية             واجتماعية ونفسية كبيرة .

          - استخدام الوسائل الملائمة للعلاج مثل العلاج النفسي  Psychotherapy والوسائل العملية التي يمكن           تطبيقها مثل العلاج الجماعي  Group therapy ، والتوسع في استخدام هذه الوسائل .

          - تشجيع حالات الاعتماد والتعاطي علي طلب العلاج عن طريق وسائل مثل الكحولي المجهول AA       Alcoholic Anonymous أو المدمن المجهول NA  لرفع الحرج الذى يحيط بالتطوع للعلاج .

          - أهمية ايجاد بدائل للادمان كجزء من العلاج عن طريق الاهتمام بالجوانب النفسية والاجتماعية للحالات ، وتغيير الظروف الأسرية والأجتماعية التي أدت الي الإدمان .

          - المتابعة والتأهيل لفترة كافية عقب الاقلاع عن التعاطي حتي يتم التأكد من نجاح العلاج والعودة الي         الحياة مرة أخرى .

 الصفحة الرئيسية

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المراجع

المراجع العربية

   ·   البحث القومي للادمان ( 1996 ) . الاستعمال وسوء الاستعمال والاعتماد والادمان - التقرير المبدئي .                            وزارة الصحة - مصر .

   ·   جمال أبو العزائم ( 1985 ) . الادمان أسبابه وآثاره والتخطيط للوقاية والعلاج . وكالة الاعلان - القاهرة .

   ·   سليمان نجاتي ( بدون تاريخ ) . أسلوب الطبيب في فن المجاذيب . دار الفكر - القاهرة .

   ·   لطفي الشربيني ( 1994 ) . الجوانب النفسية للادمان . المركز التربوى لدول الخليج - الكويت .

   ·   مصطفي سويف ( 1996 ) . المخدرات والمجتمع : نظرة تكاملية . عالم المعرفة - المجلس الوطني للثقافة                                                    والفنون والآداب - الكويت .

 

المراجع الأجنية References

 

   ·   AL SHERBINY LA ( 1996 ) . RECENT TRENDS IN TOBACCO DEPENDENCE RESEARCH AND PSYCHOLOGICAL ASPECTS OF SMOKING . PAPER PRESENTED IN INT. CONF. OF ADDICTION , CAIRO 1996

   ·   AMERICAN PSYCHIATIC ASSOCIATRION ( 1994 ) . DIAGNOSTIC AND STATISTICAL MANUAL ( DSM - IV ) . APA WASHINGTON .

   ·   BILAL AM ET AL ( 1992 ) . PSYCHOLOGICAL AND TOXICOLOGICAL PROFILE OF DRUG MISUSE IN KUWAIT . ACTA PSYCHIATRICA SCAND ; 82 : 104 - 7.

   ·   CHIEN I ET AL ( 1964 ) . NARCOTICS , DELINQUENCY AND SOCIAL POLICY . LONDON , TAVISTOK .

   ·   DEMERDASH A ET AL ( 1992 ) . SUBSTANCE NONMEDICAL USE AMONG SECONDARY SCHOOL STUDENTS IN ASSUOT CITY . EGYPT J PSYCHIATRY ; 15 : 155 : 62 .

   ·   EL-MOSALLAMI MA ET AL ( 1988 ) . PRELIMINARY STUDY ON DRUG DEPENDENCE DETERMINANTS . EGYPT J COM MED ; 4 : 89 - 97 .

   ·   HARRISON OE ( 1982 ) . MANIFESTATIONS AND TREATMENT OF ADDICTION TO NARCOTIC DRUGS AND BARBITURATES . MED CLIN N A ; 34 : 425 .

   ·   J-AFFE JH ( 1984 ) . DRUG ADDICTION AND ABUSE . 7 TH ED . ME MILLON , NEW YORK.

   ·   JAVIER AF ET AL ( 1992 ) . PATTERN OF DRUG ABUSE IN SPAIN . BR J ADDICTION ; 87 : 1153 -60 .

   ·   LOZA N ( 1993 ) . THE HISTORY OF DRUG ABUSE IN THE MIDDLE EAST . PAPER IN UAE CONFERENCE II.

   ·   MILLER NS ( 1995 ) . ADDICTION PSYCHIATRY . NEW YORK : WILEY - LISS INC.

   ·   NATIONAL RESEARCH ON ADDICTION ( 1996 ) USE , ABUSE , DEPENDENCY AND ADDICTION : PRELIMINARY REPART , CAIRO MINISTRY OF NEALTH .

   ·   OKASHA ET AL ( 1990 ) . PSYCHOLOGICAL UNDERSTANDING OF HEROIN USERS . EGYPT J PSYCHIAT ;5 : 59 -70 .

   ·   SHAHEEN O ET  AL ( 1986 ) . CHANGES IN PATTERNS OF DRUG DEPENDENCY IN THE LAST FIVE YEARS . BULL ON NARCOTICS ; 38 : 16 -23 .

   ·   SAUEIF M ET AL ( 1990 ) . USE OF PSYCHOACTIVE SUBSTANCES AMONG SCHOOL PUPILS IN EGYPT . DRUG AND ALC DEP ; 26 : 63 - 79 .

   ·   WHO ( 1992 ) . INTERNATIONAL CLASSIFICATION OF DISEASES ( ICD -10 ) . WHO , GENEVA .

   ·   ZIEDONIS DM ET AL ( 1994 ) . NICOTINE DEPENDENCE AND SCHIZOPHRENICS . HOSP COM PSYCHIOTRY ; 45 : 204 - 6.